.
.
.
.
اقتصاد أميركا

كيف كان أداء وزيرة الخزانة الأميركية في عامها الأول؟

خطط غير مكتملة ومعدلات تضخم تاريخية

نشر في: آخر تحديث:

مر أكثر من عام بقليل على تولي وزيرة الخزانة الأميركية، جانيت يلين، منصبها، والتي كانت اختياراً مفاجئاً للرئيس، جو بايدن، في أعقاب فوزه في انتخابات عام 2020، إلا أنه لم يكن كما توقعته بعد الأزمات التي بات يتعرض لها الاقتصاد الأميركي، إثر سياسات التحفيز النقدي الواسعة التي دعت إليها.

ولا يزال أكبر مكسب في فترة ولايتها - الاتفاق العالمي التاريخي بشأن ضرائب الشركات الذي هندسته يلين من خلال الدبلوماسية الدولية الدقيقة - غير مكتمل، ولم يصادق عليه الكونغرس الأميركي بعد. كما أن حزمة "إعادة البناء بشكل أفضل" التي قدمتها الإدارة للاستثمارات الاجتماعية في مأزق تشريعي. في غضون ذلك، يؤدي التضخم المرتفع إلى إفساد التقديرات الخاصة بمشروع قانون المساعدة البالغ 1.9 تريليون دولار والذي تم سنه في مارس الماضي.

من جانبها، قالت يلين، الأسبوع الماضي في بيان إلى "بلومبرغ نيوز" عقب مقابلة واسعة النطاق بمناسبة أول عام لها في المنصب: "لا يزال أمامنا قدر هائل من العمل المهم". "ليس لدي أي خطط لمغادرة الخزانة في أي وقت قريب"، وفقاً لما اطلعت عليه "العربية.نت".

وبعد أكثر من 15 عاماً في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وانتقالها لقيادة الخزانة الأميركية، نجحت يلين في إقناع الإدارة الأميركية، بخطة التحفيز المالي، وطمأنت الديمقراطيين بأن أسعار الفائدة المنخفضة تمنحهم مساحة أكبر للإنفاق الفيدرالي الموسع.

وقالت في مقابلة يوم الأربعاء: "كنا نحاول التأكد من أننا نهتم بمواطنينا حتى يتمكنوا من تجاوز الوباء". "وسعيدة جداً بالنتائج".

من خلال العديد من المقاييس، كانت خطة الإنقاذ الأميركية، التي قدمت 1.9 تريليون دولار للأسر والشركات والدول، ناجحة. عاد الملايين إلى الوظائف، وانتعش الاقتصاد بقوة وارتفعت الأجور حيث سارع أرباب العمل لجذب العمال.

ودافعت يلين عن سياستها، بتراجع تدابير الفقر، وانخفاض عمليات ترك المنازل والإخلاء إلى ما دون مستويات ما قبل الوباء، فضلاً عن اختفاء طوابير بنوك الطعام قبل عام.

ومع ذلك، فقد سارت نقطة بيانات رئيسية أخرى في اتجاه غير مرغوب فيه. فبعد أن توقعت يلين في يونيو أن يتباطأ التضخم في النصف الثاني إلى حوالي 3%، ارتفع إلى أعلى مستوى له في 4 عقود عند 7% بحلول ديسمبر.

ومن المتوقع أن يرتفع إلى أعلى في بيانات يناير المقرر إصدارها يوم الخميس. كما أن الجمهوريين - الذين لم يصوت أي منهم لصالح مشروع قانون إغاثة بايدن - يلومونه على ارتفاع تكلفة المعيشة. وهم ليسوا وحدهم في انتقاد حجم حزمة التحفيز.

حزمة ضخمة

من جانبه، قال رئيس مجلس المستشارين الاقتصاديين للرئيس باراك أوباما، ويشغل الآن مناصب في جامعة هارفارد ومعهد بيترسون للاقتصاد الدولي، جيسون فورمان: "كانت خطة الإنقاذ الأميركية حسنة النية ولكنها كبيرة الحجم". "لقد أخطأوا في جانب الحجم".

ولم تتفق يلين مع هذا الرأي، إذ ترى أن خطة التحفيز ربما ساهمت "قليلاً" في التضخم، لكن قيود سلسلة التوريد التي سببها فيروس كورونا كانت الجاني الأكبر. وقالت بغض النظر، "عليك أن تقرر ما هو الخطر الأكبر الذي تواجهه ومعالجته بفعالية، وأعتقد أن خطة الإنقاذ الأميركية كانت مناسبة للقيام بذلك".

كما تعرضت يلين للّوم، من جانب العديد من الاقتصاديين بسبب تصريحاتها بأن التضخم مؤقت، طيلة عام 2021.

وقالت يلين البالغة من العمر 75 عاماً إن البعض تصور معنى كلمة مؤقت بأنها تعني شهرين، "ربما لم أوفق في اختيار الكلمة المناسبة".

وتشمل المحطات الأخرى خلال فترة ولاية يلين إعادة تعيين بايدن لجيروم باول كرئيس لمجلس الاحتياطي الفيدرالي - والذي دافعت عنه ضد أصوات بعض التقدميين - والتركيز الجديد على دراسة المخاطر المحتملة على النظام المالي من تغير رئيس الفيدرالي.

كما تعرضت يلين لفشل آخر، بعد رفض النائب الديمقراطي عن ولاية فريجينا، جو مانشين، مشروع قانون "إعادة البناء بشكل أفضل، والذي يهدف لإنفاق ما يقرب من تريليوني دولار على مدى عقد ورفع الضرائب على الأثرياء والشركات"، في ديسمبر، تاركاً الديمقراطيين عن عدد أصوات أقل من 50 في مجلس الشيوخ، وهي النسبة اللازمة لتمرير القانون.

وعلّقت يلين، بأنها السنة الأولى من فترة 4 سنوات، "وروما لم تُبنى في يوم واحد".

ومع ذلك، قد تكون أيام السيطرة السياسية الديموقراطية في واشنطن محدودة. ويرى المحللون أن هناك فرصاً كبيرة للجمهوريين للاستيلاء على أغلبية أعضاء مجلس النواب على الأقل في انتخابات التجديد النصفي لشهر نوفمبر.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة