أحزاب أمْ مسـتـقـلّـون، و لمـاذا؟؟؟
عبارة " من تحزّب خان" صنعها دكتاتور قبليّ، لايعرف للحرية ولا للحياة المدنية معنى؛ مَـنعَ الأحزاب و شجّع القبلية بكل الطرق، وقد رأينا مساوئ ذلك لعقود أربعة.
ولا يوجد في العالم أيّ ديموقراطية حقيقية بدون أحزاب. وقد وضَعَـنا - للأسف - المجلسُ الانتقاليّ، وعلى رأسه السيد المستشار مصطفى عبد الجليل في بداية طريق خطِرٍ من الناحية الديموقراطية! حيث فتح لنا طريقا لا تؤدي إلى نظام ديموقراطيّ تسيّره الأحزاب حسب سياساتها التى تعلنها للشعب، كما في البلدان الديموقراطية الحقيقية في كل العالم، حيث فتح المجال للمستقلين، بل أعطاهم نصيب الأسد في مقاعد المؤتمر الوطني (البرلمان).
وهذه هي الضربة القاضية للديموقراطية!!! وهي - في اعتقادي - خطوة ليست عشوائية، بدليل أن السيد المستشار قال - في أكثر من مناسبة بالصوت والصورة - أنه لا يؤمن بنظام الأحزاب (أي من تحزّب خان)!
لا بد أن نعرف أن ألأحزاب في الدول المتقدمة هي تكتّلات وطنية، وليست قبلية أو جهوية، بمعنى أنّ أعضاء كل حزب ينتمون إلى كل مناطق ومدن وقرى الدولة، تربطهم سياسة الحزب الذى ينتمون إليه والتى من حق جميع الأعضاء تحويرها و تطويرها في سبيل صالح كل الوطن وليس لصالح جهة أو مدينة أو قبيلة أو منطقة، والفريق الذي يقود الحزب ينتخبه أعضاء الحزب ديموقراطيّا.
إن المستقلين لا ولن يكونوا إلا قبليين أو جهويين، ينتخبهم أهل قبيلتهم أو مدينتهم أو قريتهم لأغراض مناطقهم أو قبائلهم بالدرجة الأولى، وليس لأغراض الوطن بصورة عامة. ولن تستطيع الأحزاب أن تـنفّـذ سياساتها بوجود المستقلين الذين تختلف رؤيتهم الجهوية والقبلية عن الرؤية الوطنية. وهذا ما رأيناه – مثلا – في اختيار رئيسي الحكومتين السابقتين وأعضائهما، وما حدث من ضغوطاتِ مّمن يُسمّون حكماء (أي دهاقنة القبائل والمناطق) ومن يترأّسون المليشيات.
وهذه الأدوار السلبية من الناحية الديموقراطية، قد وصفها الأستاذ حسن الأمين - وهو شاهد من أهلها، كعضو في المؤتمر الوطني- في مداخلته فى "البالتوك" وحديثه عمّا جرَى يجري حاليا في ليبيـا.
إن الأحزاب، إذا تكوّنت بطريقة ديموقراطية صحيحة، بحيث يكون كل حزب ممثلا لجميع مكونات المجتمع الليبي، من كل المدن و القرى و المناطق و القبائل، لتكون اهتماماته و طنيـة لكل ليبيـا، و ليست اهتمامات مناطقية، فإن ذلك سيوصلنا حتما إلى ما قامت من أجله ثورة السابع عشر من فبراير المصونة بعون الله.
أرجو أن ينتبه من سيوكَل إليهم و ضع دستورنا، ومن سييشئون قانون الأحزاب إلى هذا الأمر، حتى لا يكون عندنا في المستقبل أي حزب يمثل جهة أو مدينة أو قبيلة، وألا يكون في "برلماننا" أي عضو مستقل.
* نقلا عن صحيفة "الوطن الليبية"