الملك سلمان في البرلمان المصري

عبد الله بن بجاد العتيبي
عبد الله بن بجاد العتيبي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

يوم 10 أبريل 2016 يوم للتاريخ، يوم وقف فيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز كأول ملك سعودي يتحدث مباشرة أمام البرلمان المصري وخاطب ممثلي الشعب المصري بخطاب تاريخي في أثناء زيارته الرسمية الأولى لمصر.

كان كاتب هذه السطور شاهداً على الحدث، كان برلمان مصر يقف بأجمعه هاتفاً باسم العاهل السعودي بحرارة التصفيق ولهف الاستماع بمجرد دخوله القاعة وأثناء كلمته وبعدها حتى مغادرته، كانت القلوب تستمع قبل الآذان، لمجد عربي جديد يشد التحالف ويوثق العهد ويمنح أملاً جديداً للعالم العربي دولاً وشعوباً.

أشادت الكلمة الملكية بدور البرلمان المصري في «تشكيل تاريخ مصر ووجهها الحضاري الحديث»، وأكدت على دوره في «تعزيز العلاقات التاريخية بين بلدينا الشقيقين،» وقال الملك بوضوح بأن قناعة الشعبين السعودي والمصري بأنهما بلدان شقيقان مترابطان «هي المرتكز الأساس لعلاقاتنا على كل المستويات».

جاء الملك سلمان حاملاً محبته المعروفة لمصر وشعبها وثقافتها وتاريخها، وبادلته مصر وشعبها حباً بحب، أينما اتجه وحيثما حل، وجاءت في معيته المشاريع المبتكرة والاستثمارات الذكية والبرامج العملية لمساعدة مصر دولةً وشعباً لاستعادة دورها الريادي ومكانتها المستحقة.

زار الملك سلمان الأزهر الشريف والتقى شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، ودشن مدينة البعوث الإسلامية التي ستخدم أكثر من أربعين ألف طالب وافد من أكثر من مئة وعشرين دولة، كما التقى بالبابا تواضروس بابا الأقباط والتقى بغالب الشخصيات والفعاليات المؤثرة في مصر.

قلّد الرئيس عبد الفتاح السيسي الملك سلمان قلادة النيل وهي أرقى وسام مصري، وخطب الملك في البرلمان، وحصل على شهادة الدكتوراه الفخرية من جامعة القاهرة، ولم تنتهِ الزيارة إلا بتوقيع سبع عشرة اتفاقية بين البلدين، وتفنن رجال الأعمال في ابتكار المشاريع وتبني الفرص المتاحة للاستثمار في مصر، وقد قام المجلس التنسيقي السعودي/ المصري بعمل دؤوب وجهد مضن لعدة أشهر حتى تتكلل هذه الزيارة بالنجاح المبهر.

جسرٌ يربط بين آسيا وأفريقيا ويخلق طريقاً تجارياً جديداً بين القارّتين، ويربط العرب من جديد دولاً وشعوباً بطريقٍ بريٍ سيكون من أهم المعابر البرية للتجارة والطاقة والحجاج والمعتمرين وتمرّ من خلاله البضائع والسلع، يعزز الاستثمارات ويسهل النقل بين السعودية ودول الخليج من جهة ومن ورائها القارة الآسيوية، وبين مصر والدول العربية ومن ورائها القارة الأفريقية.

لم يكد حبر الاتفاقيات والاستثمارات وتوثيق التعاون ورعاية المصالح المشتركة يجف إلا وقامت حملة معادية للسعودية ومصر قادتها جماعة «الإخوان المسلمين» وفلول الفوضويين من أيتام ما كان يعرف بـ«الربيع العربي»، وأرامل الربيع الأصولي الإرهابي، فأصدرت جماعة «الإخوان المسلمين» بياناً مليئاً بالكذب والتزييف ضد السعودية وضد مصر، ولحق بها بعض بقايا اليسار وفلول القومية وبعض مهرجي الإعلام الذين حسبوا أنهم ببرنامج تلفزيوني أصبحوا ساسةً كباراً لا يشق لهم غبار، وأبانوا عن حقد بغيض وسخف يليق بهم في قراءة السياسة.

لم تزل جماعة «الإخوان المسلمين» تصطف ضد مصالح الدول العربية وشعوبها، وهو أمر لم يعد بحاجة للتدليل عليه بعدما افتضح أمرهم في أكثر من مكان، وبالذات في مصر، حيث لفظهم الشعب ورمى بهم وراء ظهره بعدما عرفهم على حقيقتهم حيث الغدر والإرهاب والفساد العريض، وزمن حكم «الإخوان» كان الذي يزور الأزهر هو أحمدي نجاد، بينما في الزمن المصري ما بعد الأصولية، الذي يزور مصر هو الملك سلمان.

أخيراً، فإنه في كل فترة تقوم الجماعة الأم بصفع «إخوان الخليج»، فتقف ضدهم وضد أوطانهم وتطلب منهم الطاعة العمياء في استهداف مصالح أوطانهم، حدث هذا في حرب الخليج الثانية وغزو صدام للكويت 1990 وحرب السعودية للحوثي 2009 وحدث في زمن الفوضى 2011، وها هو المشهد يعيد نفسه، فماذا هم فاعلون؟

* نقلا عن "الاتحاد"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط