.
.
.
.

إسرائيل.. فتاة الأتراك المدللة !

محمد الساعد

نشر في: آخر تحديث:

خلال الأشهر الماضية حظيت علاقة إسرائيل مع بعض الدول العربية بردود فعل مختلفة كان بطلها الشارع العربي وإعلاميين وسياسيين وأحزابا ومنظمات أهلية.

اندفع إعلاميون ومثقفون وقيادات فلسطينية في ردود فعل معلبة على شتم واتهام البحرين وأبوظبي وشيطنتهم وبالطبع في الطريق كانت الرياض الضحية الدائمة، مع ملاحظة أنها لم تطبع لكن مطلقات القومجية وفلول الإخوان وزعران الأحزاب يريدون ذلك.

فاجأهم وهم في حفلات الشتائم وأعراس الابتذال أن السودان طبّعت، ثم المغرب.. فكيف تغافلوا وكيف تصرفوا، ذلك بالذات يلخص علاقة الخليج الغني بالنفط.. وعرب الشمال والأمصار الأغنياء أيضا ولكن بثروات أخرى أهدروها وحملونا وزر فشلهم. يعتقدون أن سياسيي الخليج قاصرون وأن من له الحق بالتكتيك والمناورة وبناء علاقات تقوم على المصالح هم الفلسطينيون واللبنانيون والسوريون والأتراك والمغاربة، أما الضفة الأخرى من العرب أو من يطلق عليهم بدو الجزيرة العربية فلا يقبل منهم.

لبنان المقاوم وصاحب نظرية الممانعة قام هو الآخر بمحادثات مباشرة وعلنية مع «العدو» كما يسمونه، الا ان «البيارتة» جلسوا مع جنرالات الجيش الصهيوني وجها لوجه لتصبح حدود إسرائيل الشمالية مع دولة المقاومة أبدية ومعترفا بها ومودعة في الأمم المتحدة، يا لهم من عرب ويا لها من قضية.. يبيعون علينا الكلام ويحتسون الشاي والقهوة على الموائد الصهيونية.

أنقرة هي الأخرى مثلت شكلا آخر من أشكال التطبيع «الحميم» مع إسرائيل، لكن لموديل العلاقة التركية مع إسرائيل قصة أخرى، فهي وإن كانت خيانة للقضية الفلسطينية التي يتاجر بها أردوغان ليل نهار، إلا أنها في حقيقتها حلف إستراتيجي عميق ومؤثر في المنطقة، وليست كما التطبيع العربي مجرد «شو» إعلامي وصور في تل أبيب، فالعرب حتى المطبعون منهم عاطفيون ويضعون قضية فلسطين كجزء من محادثاتهم.

بل إن رئيس البحرية التركي السابق دعا في مقال له نشر عبر مركز دراسات إسرائيلي إلى تحالف بين أنقرة وتل أبيب للاستحواذ على مكامن الغاز والنفط في البحر الأبيض المتوسط. الجنرال التركي يقول «لا أحد يستحق أن يقود حوض البحر الأبيض المتوسط غير إسرائيل وتركيا ولا أحد يستحق العوائد غير شعبيهما».

المقالة لم تكن لتنشر لولا أنها تعبر عن طريقة التفكير التركية وطموحات واسعة تؤسسها على الأرض بناء قواعد لها في ليبيا وتستولي على المشاعر الشعبية في فلسطين والشارع العربي، ويغذي دعاياتها الكاذبة الإخوان وفلول القوميين، أما تكتيكاتها الإسلاموية وتحالفاتها العربية فهي من باب أوراق لعب توصلها للهدف الأهم وهو تقاسم الإقليم بين الأتراك والإسرائيليين والإيرانيين وبالطبع تحقيق مصالح الدول الكبرى.

من المهم الالتفات إلى الموديل التركي في العلاقة مع إسرائيل المقبول فلسطينيا وعند قيادات وأتباع الإخوان وجماهيريا، بل إن الكثير يتبرع بالدفاع عن العلاقة الإسرائيلية التركية بتبريرات حتى الأتراك لم يفكروا فيها.

الموديل التركي يقوم على المحاور التالية، أولا بناء علاقة مباشرة مع إسرائيل دون الالتفات إلى ردود الفعل العربية الشعبية، وإن حصلت فإن الآلة الإعلامية التابعة للإخوان ومموليهم في المنطقة كفيلة بإطفاء النيران، ثانيا: تبرير تلك العلاقة بأنها في مصلحة الفلسطينيين، على الرغم من أن أكثر شيء فعلته أنقرة هو إرسال قارب صغير إلى قطاع غزة محمل بعلب البازلاء والفول منتهي الصلاحية، ومع ذلك استخدم دعائيا ليوقف في عرض البحر، ثالثا: تغذية الشارع العربي والإسلامي ضد أي موقف تصالحي يشابه الموقف التركي، وكأن إسرائيل هي فتاة المنطقة المدللة التي لا تريد أنقرة ولا رام الله ولا طهران ولا غزة أن يرتبط بها غيرهم.

* نقلا عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.