السياسي التونسي صالح البكاري يكشف عن أخطر ثغرة دستورية برزت بعد تدهور صحة بورقيبة
في الحلقة الأولى من برنامج الذاكرة السياسية، يستضيف البرنامج السياسي التونسي صالح البكاري، الذي يفتح أرشيف ذاكرته ليكشف تفاصيل دقيقة من تاريخ تونس الحديث. يبدأ البكاري حديثه بالعودة إلى أواخر الستينيات، حين تتدهور صحة الرئيس الحبيب بورقيبة بشكل واضح سنة 1969، ما يثير مخاوف التونسيين على مستقبل البلاد. وتظهر حالته الصحية في مواقف غريبة، مثل تعيين وزراء ثم نسيان أسمائهم في اليوم التالي، إضافة إلى حوادث أخرى تؤكد تراجع قدرته على إدارة الدولة.ويزداد قلق التونسيين لأن الدستور التونسي يُعدَّل ليمنح بورقيبة حق البقاء رئيسًا مدى الحياة، وهو ما يجعل أي محاولة لتصحيح الوضع أو تغيير السلطة شبه مستحيلة. غير أن هذه الثغرة الدستورية نفسها يستغلها زين العابدين بن علي لاحقًا، ليقوم بما يُسمّى بـتغيير السابع من نوفمبر سنة 1987، وهو الحدث الذي يصفه البكاري بأنه غير متوقَّع رغم استناده إلى الفصل 57 من الدستور.في 14 نوفمبر 1987، يُعيَّن صالح البكاري في الديوان الرئاسي كاتبًا لخطابات الرئيس بن علي. ويروي البكاري أن التونسيين، بمختلف توجهاتهم السياسية، يستقبلون هذا التغيير بارتياح كبير، ويعتبرون أن بن علي «أزال الغمّة». وفي مقارنة بين عهد بورقيبة وبن علي، يرى البكاري أن السياسة الاقتصادية والخارجية تسير على نفس الوتيرة تقريبًا.ويتطرق البكاري أيضًا إلى انتخابات 1989، التي يقرّر فيها بن علي الحياد التام لمعرفة الخريطة السياسية للبلاد. وتُظهر النتائج حصول الإسلاميين على 14% من الأصوات، لكنهم لا ينالون أي مقاعد بسبب نظام الأغلبية، ما يؤدي إلى انقلاب العلاقة بينهم وبين النظام بعد أن تكون جيدة في البداية، خاصة عقب العفو الذي يمنحهم إياه بن علي في إطار المصالحة الوطنية. ولاحقًا، يتحدث البكاري عن الثورة التونسية، ويعزو أسبابها إلى طول فترة حكم بن علي التي تمتد 23 عامًا، إضافة إلى تسرب الإسلاميين إلى الجيش والأمن ومحاولاتهم تنفيذ انقلاب.