الذاكرة السياسية

محمد غازي الجلالي يروي كواليس الساعات الأخيرة لسقوط نظام الأسد

ي الحلقة الأولى من سلسلة برنامج الذاكرة السياسية، يقدّم محمد غازي الجلالي، رئيس مجلس الوزراء السوري الأسبق وآخر من شغل المنصب في عهد بشار الأسد، شهادة من داخل لحظة الانهيار، كاشفًا تفاصيل الساعات والأيام الأخيرة التي سبقت سقوط النظام السوري.يقدّم الجلالي توصيفًا صريحًا لطبيعة السلطة في عهد بشار الأسد، حيث كان الحكم استبداديًا فرديًا، ودور رئيس الحكومة والوزراء محصورًا في الشأن الخدمي، دون مشاركة فعلية في القرار السياسي أو في اجتماعات اللجنة السياسية ، ويؤكد أن الوزراء لم يكونوا يملكون حتى رقم الهاتف الشخصي للرئيس، وكان التواصل يتم حصريًا عبر القصر الجمهوري.قبل يوم واحد فقط من السقوط، بات على قناعة بأن النظام انتهى فعليًا، في ظل انهيار ميداني وعسكري كامل، وتراجع حاد في معنويات الجيش السوري، الذي كان يعاني أوضاعًا مادية متدهورة واستنزافًا طويل الأمدويستعرض الجلالي تفكك قنوات التواصل داخل مؤسسات الدولة، كاشفًا عن انقطاعه عن وزير الدفاع ووزير الخارجية، مقابل تواصل مباشر مع وزير الداخلية وعدد من المحافظين في مساء السابع من ديسمبر كما يقدّم توصيفًا صريحًا لبنية الحكم في عهد بشار الأسد، حيث كان القرار محصورًا بيد الرئيس، فيما اقتصر دور رئيس الحكومة والوزراء على الشأن الخدمي، دون مشاركة في اجتماعات اللجنة السياسية أو التأثير في القرار السيادي.وينقل الجلالي مشاهد النزوح الواسع من مدينة حمص باتجاه الساحل، ومغادرة ضباط ومسؤولين من الطائفة العلوية المدينة، بالتوازي مع انهيار تدريجي للمؤسسات الأمنية، التي يصفها بأنها كانت قائمة على بنية طائفية وشبكات غير رسمية لتبادل المعلومات، قبل أن يشهد السابع من ديسمبر انهيارها الكامل.في السابع من ديسمبر 2024 أُبلغ بأن مجلس الوزراء أصبح خاليًا وأن سياراته نُهبت، قبل أن تغادر عناصر الحراسة منزله وتترك أسلحتها وفي حديثه عن مكالمته الأخيرة مع بشار الأسد، يقول الجلالي إنه شعر بأن الرئيس كان يبدو عليه الهدوء و كأنه يُحضّر لأمر ما في نفس الوقت الذي أبلغه فيه وزير الداخلية السوري باستعداده للقتال حتى اللحظة الأخيرة.يعود الجلالي إلى ظروف وصوله إلى رئاسة الحكومة، كاشفًا أنه لم يكن الاسم الوحيد المطروح، وأنه خشي رفض المنصب خوفًا من نظام الأسد ، إذ كان أي رفض يُعد موقفًا معاديًا للسلطة حلقة مدتها عشرون دقيقة توثّق من الداخل لحظة سقوط نظام بشار ، وانهيار سلطته و تفككها ساعةً بعد ساعة.