سجال

سجال| القصة الكاملة لسيف بن ذي يزن.. كيف أصبح رمزًا للمقاومة في اليمن؟

في حلقة جديدة من برنامج "سِجال"، استضاف الإعلامي مشاري الذايدي، الكاتب والباحث اليمني توفيق السامعي للحديث عن سيرة سيف بن ذي يزن، ومكانتها في الذاكرة اليمنية، وكيف تعود إلى الواجهة في أوقات الأزمات والاحتلال، بوصفها رمزًا للمقاومة والتحرر الوطني.تناولت الحلقة حضور سيف بن ذي يزن في الوجدان الشعبي، حيث أوضح "السامعي" أن سيرته تعود بقوة في فترات المحن، لما تحمله من دلالات على مواجهة الغزاة، مؤكدًا أنه يحتل مكانة خاصة في الوعي اليمني الجمعي. وأشار إلى أن الأسرة اليزنية تنتمي إلى منطقة حبان في شبوة، وأن الاسم الحقيقي لسيف هو معديكرب بن سميفع ذو يزن.وبيّن "السامعي" أن المصادر الإخبارية القديمة ذكرت محاولة ابن ذي يزن التخلص من الاحتلال الحبشي لليمن، في سياق صراع دولي على طرق التجارة، حيث سعت الإمبراطورية الرومانية إلى السيطرة عليها عبر دعم الأحباش. وأضاف أن الإمبراطور الروماني رفض مساعدة ابن ذي يزن بسبب الاختلاف الديني، في حين تربى الأخير في كنف أبرهة الأشرم وكان على الديانة النصرانية.وأشار إلى أن الغساسنة عجزوا عن مساعدته بسبب خضوعهم للنفوذ الروماني، كما أن كسرى الأول رفض في البداية دعمه ضد الأحباش، قبل أن يتغير الموقف لاحقًا، لافتًا إلى أن الروايات التي تتحدث عن إرسال عشرة آلاف مقاتل فارسي مبالغ فيها. وأضاف أن الفرس دخلوا اليمن لاحقًا وانفردوا بالحكم، ما غيّر مسار الصراع.وتطرقت الحلقة إلى البعد الإقليمي في السردية التاريخية، حيث أوضح "السامعي" أن بعض الأحباش يرون أنفسهم جزءًا من التاريخ اليمني القديم، وأن أسطورة "كبرا نغست" الإثيوبية جاءت ردًا على أسطورة ابن ذي يزن، في إطار التنافس الرمزي بين الطرفين.كما أشار إلى أن استحضار سيف بن ذي يزن في الشعر والأدب قديمًا وحديثًا يعكس حضوره المستمر في الثقافة العربية، رغم أن بعض القراءات تتهمه بالاتكالية على الخارج. وانتقد "السامعي" ضعف المعالجة الدرامية لسيرته، موضحًا أن مسلسل سيف بن ذي يزن أُنتج عام 2003 بتمويل من علي عبد الله صالح، لكنه لم ينجح في تقديم الشخصية بعمق تاريخي وفني كافٍ.وخلصت الحلقة إلى أن سيرة سيف بن ذي يزن تظل إحدى أهم الملاحم اليمنية، لما تحمله من أبعاد سياسية وثقافية وتاريخية، تعكس علاقة اليمن القديمة بالصراعات الإقليمية والدولية، وتُعيد طرح أسئلة الهوية والاستقلال في الحاضر.