الترابالسائب يعلم السرقة
التهمة لا تفاجئني، وإن كانت دلالتها مجازية، فتطبيق المنح كمصدر للثروات المشروعة وغير المشروعة هو مبرر أغلب ثروات الموظفين الحكوميين الذين تورمت أرصدتهم ولم يجدوا ما يبررون به تبدل أحوالهم، وعندما سئل موظف حكومي سابق يكاد يملك نصف كوكب الأرض عن مصدر ثروته، وهو الذي بدأ حياته معتمدا على مرتبه الحكومي، كان جوابه أن مصدر ثروته كان منحة أرض، رغم أن مثل هذه الثروة الطائلة لا تصنعها منحة أرض ولا حتى منحة منجم ذهب!
وأن يستولي شخص على نصف حدائق المدينة أو حتى حديقة واحدة، فهذا يعني أن «التراب» السائب يعلم السرقة، وإلا ــ بالله عليكم ــ كيف يمكن لأي شخص أن يضع يده على أراضٍ للدولة، ويبيع فيها ويشتري ويهادي حتى تورمت أرصدته دون أن يقول له أحد: قف عند حدك؟!
هل كان أحد سيجرؤ على سف التراب أو ابتلاع الرشاوى والعمولات، لو أنه ألزم بتقديم بيان لذمته المالية عند توليه الوظيفة العامة، وأدرك أنه سيجيب لاحقا على سؤال: من أين لك هذا؟!
نقلاً عن صحيفة "عكاظ"