عندما يصبح تشجيع الإثم من البر والتقوى

سعود كاتب
سعود كاتب
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

أنا هنا أتساءل هل تنبيه الطالب الغشاش عن حضور المراقب يعتبر بالمثل تعاوناً على البر والتقوى؟ وهل نقبل لتبرير ذلك حجج مثل: الأسئلة صعبة.. الطالب فقير مسكين.. نظام الاختبارات سييء؟ . هذه هي تماماً الرسالة التي وجهها الشيخ الخثلان رعاه الله لمخالفي الأنظمة والقوانين ومن يدعمهم.

أكاد أصاب بالذهول من مجتمع سقط في شوارعه بسبب التهور والسرعة 58,558 قتيل خلال عشر سنوات نصفهم أطفال وشباب أقل من 30 سنة.. مجتمع تبلغ خسائره السنوية نتيجة الحوادث أكثر من 23 مليار ريال.. مجتمع يواجه كارثة وطنية حقيقية قياساً بعدد القتلى وحجم الخسائر المادية وأعداد المعاقين والمصابين، ومع ذلك يندفع بعض مشايخ وكتاب ذلك المجتمع خلف رغبات ورضاء الناس مهاجمين النظام الوحيد الموجود لردع «إرهابيي الشوارع» خاصة في ظل الغياب التام للمرور وضعف تأهيله.

هل «ساهر» نظام مثالي خال من الأخطاء؟ بالتأكيد لا.. ولكن هل هناك نظام مثالي في أي مرفق آخر؟ وهل وجود أخطاء في النظام يبيح التلاعب عليه وتشجيع مخالفته؟

يتهم البعض «ساهر» بأنه «نظام جباية وترصد» فهل هذا صحيح؟ قطعاً هو ليس نظام جباية لأنه لا يغرم سوى المخالفين.. المخالفين وحدهم. أما كونه نظام ترصد وأنه كما يردد البعض ينبغي عليه إشعار المخالفين بأماكن وجوده، فهذا تصور مغلوط انتشر بين الناس وليس له أساس من المنطق والصحة. نعم يجب على «ساهر» الترصد للمخالفين وتغريمهم بقسوة وحماية الناس من أذاهم. والقول أن دول العالم تقوم بتنبيه السائقين غير صحيح ففي الغرب يمنع تركيب الأجهزة الكاشفة لرادار السرعة، كما أنهم يتخفون في كل مكان وينصبون الكمائن «traps»، بل أنهم يستخدمون طائرات الهيلوكوبتر لرصد السرعة من الجو.

لنتوقف جميعاً عن محاربة نظام «ساهر» ونوجه انتقاداتنا للمتهورين مخالفي الأنظمة.

نقلاً عن صحيفة "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.