عمد الأحياء ماذا يحدث لهم ؟

عبده خال
عبده خال
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

كنت أقرأ كتاب (في وداع العمدة.. محمد صادق دياب) للأستاذ محمد المنقري، وهو كتاب احتوى على المقالات التي كتبها زملاء الراحل (أبو غنوة) تأبينا وذكرى لهذا الرمز الذي رحل وترك في قلوب محبيه لوعة الفراق.
وقد نال محمد صادق دياب لقب العمدة بسبب التفاف أصدقاء الحرف حوله بكل أطيافهم، وقد عمد ــ رحمه الله ــ إلى جعل جلساته أقرب إلى مركاز عمدة حي عتيق يتم نثر الحكايات والهموم في ذلك المركاز وتقريب وجهات النظر في جو من التسامح والحب، ومركاز أبو غنوة هو الاستعارة الحقيقية للأيام الخوالي لعمد الأحياء حين كان دورهم دورا رئيسا في جمع الكلمة وتفقد أحوال القاطنين بحيهم ومشاركتهم أفراحهم وأتراحهم وإزالة ما يعكر الصفو.
ولأن دور العمدة مبجل تقافز البعض لنيل هذا المنصب، لكن من دخل إليه اكتشف أنه منصب (حارق)، فمع اتساع الأحياء وتقلب سكانها وتعدد الأدوار والمهام التي يجب أن يقوم بها العمدة زادت الأعباء وزادت معها الطموحات من قبل سكان الحي في مطالبة عمدهم بالقيام بها.
ولأن العمدة مطالب بالنهوض بدوره الاجتماعي والأمني جنبا إلى جنب خرجت شكوى العمد إلى حيز الوجود (وقد حلت بعضها وتعلق البعض الآخر)، ولا يخفى على أحد أن هناك كثيرا من المطالب والمهام التي يتوجب على العمدة القيام بها، ولكن يبقى السؤال المهم إلى أي مدى تتوفر لهذا العمدة الإمكانيات التي تساعده على القيام بدوره..؟، فمع اختلاف الظروف وارتفاع نسبة الزيادة السكانية غابت الآلية أو لنقل لم يتم توفيرها لكي يتمكن العمدة من أداء الدور المناط به، ولو تم توفير الآلية مع إشراك العمدة كهمزة وصل بين سكان حيه وبقية الجهات الحكومية لتم توفير الوقت والجهد، حيث أن بإمكان العمدة حل كثير من المشاكل قبل أن تتطور وتتحول إلى مشكلة تطرق أبواب أقسام الشرط أو المحاكم أو ديوان المظالم.
فإن لم يكن هناك دعم براتب مجزٍ وسيارة وموظفين وأجهزة كومبيوتر (موصولة بالجهات ذات الاختصاص) ومساعدين، فسوف يظل دوره ناقصا تماما، أقول هذا لأن شكوى العمد لا تزال قائمة، وخاصة من تم تعيينهم على مرتبة 32، فهؤلاء العمد لم يشملهم قرار تحسين أوضاع العمد، وما زالوا مطالبين بتجهيز المكتب بكل لوازمه من غير أي مساعدة تذكر.
ولأننا نعلم أهمية دور العمدة، فلا بد من مراعاة هذا الدور وتوفير الإمكانيات لأداء دوره، فهل يتم مساواة العمد بالمميزات التي تساعدهم على أداء أدوارهم، أم يظل مركاز العمدة واجهة يلعب بها الريح؟.

*نقلا عن "عكاظ" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.