خط أحمر

محمد الطميحي
محمد الطميحي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

لا يوجد قانون أو نظام بعينه يحدد مساحة الحرية المتاحة في الإعلام السعودي، ولعل ذلك يساهم في خلق مساحات جديدة تتوافق مع تطور المجتمع والوسائل التي يستخدمها للحصول على المعلومة.

ولكن المسألة باتت أكثر صعوبة في فهم الحدود الآمنة عند التعامل مع عدد كبير من القضايا الحساسة والبالغة التعقيد في ظل وجود وسائل إعلامية جديدة لا تعترف بالضوابط المهنية التي تنظم عمل وسائل الإعلام التقليدية.

تلك الوسائل التي لم تعد حكراً على فئة بعينها بعد نجاح التقنية في إيصالها إلى شريحة واسعة من المستخدمين باختلاف أعمارهم ومستواهم الفكري.

وبهذا أصبح الخبر في متناول الجميع، ولم يعد للرقيب أو ما يسمى حارس البوابة التحكم في طريقة العرض والمحتوى وهو أمر لا يخلو من السلبيات.

عندما تمنع كتاباً من العرض يصبح أكثر تداولاً على الانترنت بغض النظر عن قيمته الفكرية، وعندما تقوم أي جهة بإيقاف برنامج ما فهي تحث المشاهد دون قصد على متابعته عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومحاولة معرفة الأسباب الحقيقية لمنعه رغم غياب قرار رسمي ومعلن بذلك.

إذاً.. قرار المنع والإيقاف لم يعد قادراً على مصادرة الرأي الآخر بل أصبح وسيلة تسويق مجانية لهذا الرأي مهما اتفقنا أو اختلفنا معه كمجتمع.

من خلال عملي لسنوات في وسائل إعلامية متعددة اكتشفت بأنه لا يوجد ما يسمى بحرية مطلقة حتى في الإعلام الأجنبي، وأن هناك قوانين واضحة تعرّض من يتجاوزها للعقاب.

ورغم اتفاق غالبية تلك القوانين على تجريم ما يؤدي إلى الحقد والكراهية لأسباب عرقية أو دينية، إلا أن بعضها اختص ببنود تتناول قضايا بعينها لها علاقة بالخلفيات السياسية لكل دولة على حدة.

في فرنسا مثلاً يمنع القانون أي كتابة أو نشر تنكر الجرائم المزعومة التي ارتكبت ضد اليهود من قبل النازيين.

وفي الكويت تنص مادة في القانون على أن «يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز خمس سنوات كل من طعن علناً أو في مكان عام.. أو عبر أي وسيلة أخرى من وسائل التعبير عن الفكر في حقوق الأمير وسلطته أو عاب في ذات الأمير أو تطاول على مسند الإمارة».

يوجد لدينا في المملكة أيضاً أنظمة إعلامية ولكنها قديمة لا تراعي التطور المتسارع الذي يدور من حولنا، الأمر الذي يحرمنا من استغلال هامش الحرية المتاح عبر الإعلام الجديد.

لذا نحن بحاجة فعلية إلى وضع قوانين مرنة وواضحة تنظم وتضمن حرية التعبير عن الرأي، تتم مراجعتها من وقت لآخر، حتى تكون مرجعية يتم على إثرها التعامل بشفافية مع ما يحدث من تجاوزات، لا عبر قرارات أشبه ما تكون بالفردية أو المزاجية.

*نقلا عن "الرياض" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.