.
.
.
.

بعد سنين طويلة.. ضغطة زر أطاحت بـ"المعقب"

نشر في: آخر تحديث:

مثلما فعل الكيبورد فعلته وجفف حبر الخطاط وجدت مكاتب الخدمات العامة في السعودية نفسها أمام مأزق مادي ووجودي بفعل الزمن المتطور الذي لم تعد فيه مهنة المعقب تعني شيئا أمام ضغطة زر من جوالك لإنهاء معاملتك الإلكترونية مع أي دائرة حكومية وخدمية في السعودية.

المعقب الذي يعرفه السعوديون وبخاصة من تجاوزوا الأربعين هو بالنسبة لأبناء الجيل الحالي من غير العارفين به يعني الرجل الذي يوكل إليه الناس والشركات مهمة إنهاء معاملاتهم لدى الدوائر الحكومية مقابل أجر مالي، بات اليوم الرجل الذي يشاهد مهنته وهي تذبل بعد سنين طويلة من ري خطواته للطرق بين الدوائر الحكومية ومصالح الناس.

يشهد العم سالم "هكذا أحب اسمه أن يكون لرجل غطى الشيب رأسه" على مهنة انتهت بحسب ما يقول لـ"العربية نت": منذ سنين طويلة وأنا أعمل في التعقيب، ومع كل سنة تمر كانت العلاقات مع الناس تزيد والأجر المادي ينقص، أدركنا بعدها أننا نواجه منافساً شرسا لم يكن في الحقيقة رجل أسرع منا في السير لكنه بضغطة زر تعادل في سرعتها رمشة العين ينهي ما نستطيع إنهاءه في ثلاث ساعات من الزحمة والمشاوير ولقاء الموظفين والرد على الناس.

ولا توجد إحصائية رسمية في السعودية بعدد العاملين في مجال التعقيب لكن من المتعارف في السعودية أن هذه المهنة لا تحتاج لخبرات مسبقة أو شهادات عليا لكنها تعتمد على صبر الرجال وحنكتهم في تكوين العلاقات الجيدة مع الناس والفهم المتقن للإجراءات الحكومية والخدمية المتبعة مع المراجعين.

يقول العم سالم لـ"العربية نت": المعقب المحترف فهم اللعبة ويعمل الآن بشكل متفرغ كموظف في الشركات التي لديها معاملات شبه يومية تتعلق بموظفيها السعوديين والأجانب والمتعلقة بالشركة نفسها، بقية من يعمل لحسابه الشخصي من المعقبين لم يعد يملك من طريقة للعمل سوى نقل كفالات العمالة أو تصوير أوراق المراجعين في مكاتبهم وهذه لوحدها تكفي لتعرف أن هذه المهنة ذهبت للتاريخ مثل الأشياء القديمة.

واذا كان بعض المعقبين فضلوا الوظيفة على المغامرة في العمل كمنفردين فإن آخرين وجدوا أنفسهم مضطرين للعمل في مهن النقل الجماعي أو عبر سيارات الليموزين الخاصة وهي مهن لا تحتاج لخبرات أو شهادات بالضبط مثلما كان يحتاج المعقب ليملأ دفتره ثم جواله بأرقام الناس ومحفظته بالأجر الذي كان يتقاضاه مقابل أتعابه.