شغلة قديمة !

محمد أحمد الحساني
محمد أحمد الحساني
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

لم أفاجأ بخبر قيام رجال الشرطة ــ وفقهم الله ــ بالقبض على أحد أدعياء الرقية في مخطط الشرائع الكائن شرق أم القرى بتهمة استغلال ممارسته للرقية في تقديم علاج مزعوم لمرضاه، ليقوم بالتحرش ببعض المريضات من النساء، بعد أن تواترت الشكاوى حول أفعاله الشائنة، فكان أن عمل له كمين محكم للقبض عليه بما قد يؤكد ما نسب إليه من جرائم ومفاسد، وذلك حسب ما نشر في هذه الجريدة قبل أيام ! وسبب عدم تفاجئي مما قرأته عن ذلك المستغل لظروف مريضاته في أعمال مصادمة للخلق والدين والمروءة والأخلاق، إن ثبت بعض أو جميع ما نسب إليه، أن العديد من الدجالين والمشعوذين الذين يستترون بالرقية الشرعية غير صادقين في ادعاءاتهم، وإنما يكون همهم الأول والأخير استغلال مرضاهم الذين يعانون من أمراض نفسية أو عصبية وإيهامهم أن لديهم العلاج الناجع، فمنهم من يزعم أن لديه وسائل لطرد الجن الذين تلبسوا بالمريض أو المريضة فإن كان الجني مسلما سهل عليهم إخراجه وإن كان كافرا بذلوا «جهدا أكبر» وبركوا على صدر المريض أو المريضة ! وصاحوا: أخرج يا كافر وإلا أحرقتك، ثم يغط المريض غطا حتى يغيب عن الوعي فيقول لأسرته لقد هرب الكافر وأرجو ألا يعود !؟
وبلغني أن بعض الرقاة المزعومين كانوا يطلبون قبل عدة عقود من أسرة المريضة الخروج وتركهم معها حتى «يتفاهموا مع الجني الكافر» عبر محادثات ثنائية فإما أن يخرج طوعا أو يخرجه الدجال كرها بغط المريضة حتى تغيب عن الوعي ثم يفعل بها ما يشاء قبل أن يخرج إلى أسرتها مبشرا إياهم بأن التوفيق حالفه، فاستطاع طرد الجني مؤكدا لهم أنه مستعد لطرده إن عاد إلى مريضتهم وتلبسها مرات ومرات !!
وقرأت في أحد الأعوام أن دجالا يدعي استخدام الرقية في بلد عربي كان يستغل النسوة اللائي لا ينجبن ويكون ذلك بسبب وجود علة مرضية في بعولتهن لا يعترفون بها ولا يعالجون منها حياء أو استكبارا، فكان ذلك المجرم يدعي العلاج ويشترط على المرأة أن تأتيه وحدها وألا تخبر بعلها بما يقدمه لها من علاج فإذا جاءته ودخلت عليه أخذ يقرأ عليها ويسقيها من شراب أعده زعم أنه شراب مبارك فإذا تناولته غابت عن الوعي فيدخل عليها شابا فحلا..، فإذا أفاقت وخرجت من عنده وحملت طارت فرحا وآمنت بالآثار المحمودة لشرابه المبارك ونقلت تجربتها همسا إلى أخريات، حتى ذاع أمره وتابعه رجال المباحث وقبضوا عليه وعلى من معه بالجرم المشهود !
فهذه «الشغلة» التي قام بها دجال الشرائع شغلة قديمة مارسها مجرمون قبله في بلادنا وفي بلاد أخرى تحت ذريعة الرقية والعلاج الروحاني وطرد الجن، وكلها دجل في دجل ولكن بعض أفراد المجتمع لديهم استعداد كامل لتقبل وتصديق الدجل، فما هي فائدة تحذيرهم أو نصحهم يا رجل ؟!

نقلا عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.