راح بوقّع
عد انتشار دوائر الحكومة تداول الناس تلك الكلمة؛ أي أن الموظف يذهب إلى الدائرة للتوقيع ثم يخرج لقضاء بعض أموره. إلا أنها قلت هذه الأيام بسبب تغرض الموظف لانتقاد من ينتظره. وكذا بسبب التفتيش (معهد الإدارة والتأمينات الاجتماعية خير مثل.
لا تخلو أدبياتنا العربية من أن هناك دواماً رسمياً يلتزم به أهل الدواوين من قضاة وعسكر وحراس وجباة ومندوبين. وأن ذاك الدوام مطلوب لقاء ما يستلمه العامل من مكافأة وأرزاق.
كان الخليفة العباسي المأمون جالساً في ديوانه حينما دخلت عليه امرأة وأنشدت:
يا خير منتصف يُهدى له الرّشَدُ
ويا إماماً به قد أشرق البلدُ
تشكو اليك - عميد القوم - أرملة
...... ..... ... إلى آخر القصيدة
فأطرق المأمون حيناً.. ثم رفع رأسه وقال:
- في دون ما قلت زال الصبرُ والجلد
إلى أن قال:
- هذا أذان صلاة العصر فانصرفي
واحضري الخصم في اليوم الذي أعدُ
والمجلس السبت، إن يُقضى الجلوس لنا
ننصفك منه، وإلا المجلس الأحد
وتمضي القصة لتروي أن الخصم كان ابن المأمون.
والمغزى الذي أستنتجه من هذه القصة هو أن ثمة مواعيد دقيقة ومتقاربة بعضها من بعض للاستماع إلى المتخاصمين من الولاة والقضاة على السواء في امبراطورية واسعة وعظيمة وهي الدولة العباسية.
مواعيد جلسة القضاء والقضاة يجب أن تكون دقيقة وحاسمة ودون انتقاص أو مساس بمكانة القضاء ورسالته في بلادنا فإن دوام بعض القضاة الرسمي لايزال يفتقر إلى شيء من الجديّة والنّضج. فيشتكي الناس أنهم قدموا من أماكن بعيدة عن الحضر بشأن موعد التخاصم الذي سبق أن ارتبطوا به ومع هذا يعودون في المساء إلى قراهم دون التمكن من رؤية القاضي إما بسبب غيابه وبعده عن مكتبه أو بسبب مشروع وعذر مقبول لكنه لم ينب غيره لاستقبال الأعمال.
وينعكس الأمر سلباً على يوم المواطن ويشعر بتوتر بالغ إذا تعطل البت في أمره نتيجة تقصير لا دخل له فيه.
والناس والصحافة تتناقل أخباراً عن تأخر بعض العاملين في سلك القضاة في حضورهم أو مغادرتهم مقارهم قبل انتهاء الدوام.
وقد يكون في الأحاديث من المبالغة.. والقليل من الدقة لأنه كما قال ابن الوردي:
إن نصف الناس أعداءٌ لمن ولي الأحكام، هذا إن عَدَل
نقلاً عن صحيفة "الرياض"