وش العجله
ألا ترون معي أن ثمة أشياء نادرة الوقوع، وهي ظواهر طبيعية غير مستغربة لكنها عندما تظهر تبدو غريبة.
يقولون عن الظواهر الطبيعية التي لم يعتد الناس على تواترها أنها - نادرة الوقوع - مثل المطر الذي يصيب صحاري الجزيرة العربية في منتصف الصيف مثلا، أو ظهور نجوم ومذنبات بكثرة في إحدى الليالي.
ونوادر الوقوع كثيرة، غير الظواهر المناخية. فقبل قرابة نصف القرن ناقشت الصحف المحلية إدخال اللغة الإنجليزية للمدارس الابتدائية، وتحدث النخبة والمعارضون وأشبعوا الأعمدة الصحفية آراءً .
وكان عنوان الموضوع دائما "- أقترحُ أن يبدأ تدريس اللغات الأجنبية من المرحلة الابتدائية.
تصوروا.. قبل أكثر من اربعين عاما ونحن نناقش عبر صحافتنا مدى فائدة تعليم تلاميذ وتلميذات المدارس اللغات الأجنبية.
في ذلك الزمن كان نفق القنال الانجليزي مجرد فكرة. وبدأوا في تنفيذه في العام 1974م. وهيأوه للاستخدام في التسعينيات الميلادية من القرن الماضي، بمنافعه.. وبالسيطرة على أخطاره.. وبأتعاب هندسته.. ووضعوه قيد الاستخدام العملي، ونحن لم نزل نبحث ونجتر هل ادخال اللغة الإنجليزية إلى برامج التعليم الابتدائي فيه نفع؟ أو فيه ضرر؟ أم لا نفع فيه ولا ضرر.. !.
وحتى الآن لم نصل إلى استنتاج واضح - بعد أكثر من ثلاثين عاما-.. !.
ربما أن الاستطلاعات المشار اليها اعلاه آنذاك خطر في ذهنها أن اللغة الانجليزية دخلت إلى اذهان الجيل الحالي عن طريق الخادمات والمربيات.. عن طريق مطاعم الوجبات السريعة.. عن طريق السائقين.. عن طريق تكرار الاسفار وليس أخيراً، عن طريق الحاسوب وبرامجه وملحقاته.
كم من الزمن مضى والمجتمع يناقش إمكانية قيادة المرأة للسيارة ؟ إذا كان تعليم لغة (والعلم نور) أخذ منا كل هذ المدة، فكم سيأخذ
قرار منح المرأة رخصة قيادة ؟
ولا نزال نناقش الموضوع..!
نقلاً عن صحيفة "الرياض"