أرخص حياة
وفقا لإحصائية نشرتها إحدى الصحف، هناك نحو 300 ألف حادث تحدث في المملكة سنوياً، وأنّ 30٪ من أسرّة المستشفيات يشغلها ضحايا حوادث المرور، وتقدّر الخسائر المادية الناجمة عن ذلك بنحو 13 مليار ريال، ودعك من هذا فالمال ليس أغلى من الحياة، ولكن يبدو أن حياة المواطن السعودي هي أرخص حياة سواء بالنسبة له أو لمن يتكفلون بأمره، وقد تتعدّد الأسباب وهي فعلا كذلك، ولكن السبب الأساسي هو ما أسمّيه بالإهمال االجنائي سواء أيضا من المواطن أو من المسؤولين عنه، وهو جنائي لأنه يتكرر مرارا دون أن نضع حدّا له، وكمثل عليه الحوادث الناجمة عن الجمال السائبة في الطرق، إنّها تحدث وتتكرر منذ أن استوردنا أول سيارة منذ مئة عام أو تزيد، وكمثل أيضا حوادث الطرق التي تتعرض لها المعلمات والطالبات، وعدا ما سبق هناك طرق سريعة تحتاج إلى صيانة وإصلاح ولكنّها تهمل وتترك للمزيد من الخراب، هذا عن حوادث المرور، وهناك حوادث تتكرر أيضا نتيجة للإهمال هذا، ولكن لا أعرف عدد ضحاياها، ومنها ما تلتهمه البيارات الصحية التي لا يضع أصحابها غطاء عليها، ومنها ما تبتلعه الآبار المهملة والمفتوحة وعددها بالآلاف، ومنها ما تتسبّب فيه الأجهزة الكهربائية المغشوشة، ويضيق هذا الحيّز عن تعداد حوادث أخرى مثيلة، وكلّها تستدعي نوعاً من الفزع والاستنفار، فهل يحدثان؟
نقلاً عن صحيفة "الرياض"