الرؤى الثاقبة من خصائص الملوك
إن وصف المسؤولية لم يتغير منذ أزمنة طويلة وبالتحديد في طبيعة الخطاب السياسي الذي يراعي المقاصد وسرعتها المتنامية وينزع نحو إحاطة العالم بحالة من الدبلوماسية التي تشكل العلاقات بين الدول والشعوب.
ونستنتج مما سبق أن الخطاب السياسي والتعدد الثقافي وحوار الأديان التي نادى بها الملك عبدالله حفظه الله كانت نتيجة وعي سياسي واعتبارات كثيرة لإيجاد لغة تفاهم تجمع بين الغرب والمسلمين، والتزامه بهموم عصره ميزه عن غيره من ملوك ورؤساء العالم، وقد عمل على إزالة الاحتقان الديني والسعي الدءوب نحو السلام الذي جمع الأمم وحقق بسياسته الحكيمة منافع كبيرة للعالم ككل والشرق الأوسط بالتحديد ومواقفه العظيمة التي لم تتخل عن قيمها، وقد أشاد نائب البابا العام على أبرشية روما الكاردينال فاليني بالدور الإصلاحي الذي قام به حفظه الله والعناية بالكائن الإنساني.
لقد ساهمت العلاقات الدولية والروابط التفاعلية في المكانة الرفيعة للمملكة العربية السعودية من خلال التنظيم السياسي والعدالة والتعليم والنظام الاجتماعي والانجازات الضخمة في إطار محكم التنظيم انبثقت منه أهداف إستراتيجية هائلة في جميع المجالات.
إن الدفاع عن الأخلاق والسياسة من تدبير الإنسان والغرض من أهمية الأخلاق والسياسة دورها الكبير بالفضائل والمنفعة العامة، وسنأتي على مناقشتها في فلسفة الفارابي : أنه يمدنا في وصل الحاضر بالماضي لالتماس أسباب وجودنا والتغلب على مشكلات واقعنا وعن مستقبل أفضل من حاضرنا، وهكذا نلاحظ كيف ينتقل من مجال الأخلاق إلى مجال السياسة ويربط فلسفة الأخلاق بفلسفة السياسة.
ومن كل هذا النسق وجدنا أن هذه الفلسفة في سياسة خادم الحرمين الشريفين ومنهجه الذي ينتمي إلى فن الفضائل ونزاهة المصالح والحرص على جوانب الحياة المتنوعة، لقد أتاحت لنا سياسة هذا الملك الحكيم تقليص المجالات الغامضة والمبهمة في العلاقات مع الآخر، ومحاربة الإرهاب والتطرف، وأوجد لنا كمواطنين فرصا لتأكيد العقل وإخضاع الفكر لإعلاء راية العلم ونقل الإنسان من عصر قديم مغلق إلى آخر حديث مبهج.
أثمرت جهوده الخيرة حفظه الله عن تصالح خليجي أعاد لبيت الخليجيين هيبته وتحالفه وتحققت الماهية والغاية، وغالبا ما تأخذنا نتائج هذه السياسة إلى رباط وثيق من الأخوة والتلاحم.
لقد قدم للأمة العربية إعلاء شأن العقل وانتصرت بفضله على جميع المواقف المشوشة، ما ينم عن مبادرات ناجحة على الصعيد العالمي والإقليمي والخليجي للملك الإنسان رجل الحكمة عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله ورعاه.
وبهذه المناسبة توحدت الجهود وصححت الأخطاء وطورت كذلك محتويات الخطاب الموجه لهذه الأمة رفيعة المستوى في الدين والقيم والعادات والتقاليد، فالمسائل الخلافية تمت معالجتها، لأن المصلحة العامة تقضي تلبية التوافق والانسجام في جميع العلاقات وتعبر عن موضوعية القرار ومعايير الإصلاح والتغلب على الصراع والانفصام في الأنسجة الداخلية.
نقلاً عن صحيفة "الرياض"