دولة العقل
إن الحكمة تعطي الغاية القصوى من أصول الأشياء، إذا توفرت عند الفرد وأصبح قادراً على التمييز بين الاستدلالات وحق الحق والصد عن الباطل وتكوين الحقائق، وتهدف إلى فضيلة الجزء الفكري، الذي ينبثق منها العقل العملي والتعقل والذهن وجودة الرأي وصواب الظن كما فصلها الفارابي وميز بين التعقل والحكمة على أساس أن التعقل تدرك به الأشياء الإنسانية والحكمة أفضل علم يضيفه الإنسان على الموجودات.
وقوله تعالى : يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولو الألباب ..الآية )هذا من جهة القول الحق وأما العلماء فقد اختلفوا في الحكمة ولكنهم أجمعوا على أنها الإحكام وهو الإتقان في القول أو الفعل.
وبشكل طبيعي يتم التغيير ويعيّن وزير وينقل آخر أو تنتهي فترة عمل وتبدأ أخرى، إنما هي تراتيب غاية في الأهمية، وخطوات تقود إلى مراحل متعددة من آلية إدارة الدولة، ومشروع للتطويرالمؤسسي للإدارة الحكومية، ومرحلة انتقال إلى عهد جديد.
وخلافاً لكل ما قدمه الكتّاب والصحفيون ورجال السياسة والاقتصاد والمبشرات بهذا العهد، والعلاقة القائمة بين نظرية الماضي والحاضر وإعادة التراكم الأسمى بين تلك المفاهيم التي يدرك من خلالها الفرد حاجته للتغيير ويلبس دورا محوريا يطور المجتمع في ظل العولمة، ويدور هذا القول عن واقع مجتمع انتقل من حركة الماضي إلى عصر إرشادي ويكاد يكون نموذجيا.
ولو بحثنا عن عبارات تتحدث عن سيرة الملك سلمان وجهوده في مساندة وتشجيع الشباب لوجدنا ثروة كبيرة من الكلمات تصف جهوده، فضلا عن شواهد أكبر تدل على اهتمامه بمختلف الجوانب العلمية والثقافية، هنا نستطيع القول ان الذكاء بمعية الحكمة.
وقال ديكارت:” ليس المقصود بالحكمة الاتصاف بالحيطة أو الأخذ في الأمور بالحزم فقط، وإنما المقصود بها المعرفة الكاملة بجميع ما يمكن أن يُعرف لتدبير الحياة، وحفظ الصحة واختراع الصناعات” .
إذن، نحدد مايمكن أن يغنمه الإنسان من هذه الميزة أو هذه الحكمة في شخص الملك السابع للدولة السعودية الذي يحمل الصواب في الحياة العامة والسياسية عطفاً على مجموع الإنجازات والاختيارات والتعيينات الوزارية، وجعل المسائل قيد التنفيذ ومن ثم المناقشة ومشاهدة الحلول النهائية، وهذا يعتبردلالة واضحة على معرفة طويلة بلغت مرتبة متقدمة من مراتب الحكمة.
ولعل هذا ما يفسر استبشار الشعب فقد لمس المجتمع تغييرا واضحا لجغرافية البيروقراطية ومعنى جديدا ينطلق من الوقائع ومفاهيم أخرى تفسر معنى التنمية وتفادي الأخطاء القديمة، وهذا شأن عمق النظرية والإلمام بالأدوات وقراءة الأحداث بشكل دقيق.
وهذه الفاعلية تدخل اليوم نحو امتلاك قيمة إنسانية وعملية تولد التصنيع والإنتاجية البشرية والتقنية الفكرية، ولا نغفل التعيينات الجديدة الشابة التي لها نفس اللغة وذات الأفكار والحوار للمجتمع، ثلثا قوة العمل فيه بعمرالشباب إضافة لطلاب وطالبات الجامعات.
وحسبنا ها هنا، أن نقول، إن الممارسة السياسية الحقيقية والمشروعة هي التي تحترم الأخلاق والحق، وهذا ما لمسه الفرد وعايش أهدافه التي تبحث عن التطوير الثقافي وتستثمر العدالة وتنظيم العلاقات بين المسؤول والمواطن.
نقلاً عن صحيفة "الرياض"