الكُوتْش !
التكتيك هو التمويه ، أمّا التكنيك فهو القدرة عليه ! ،
التكتيك فن التمويه ، و التمويه كشف صورة زائفة أو أكثر ، بهدف إخفاء صورة واقعية أو تسعى لأن يكون واقعها مثلما تشتهي ! ،
التكنيك محاولة لإتقان ما هو زائف ، لإنجازه بأقصى قدر ممكن من الأصالة ! ،
لذلك فإن أوّل خطوة في درب التكنيك هي الدراية التامة بما لديك من طاقة و قدرات ، الخطوة التالية هي النصف الآخر من الرحلة : توظيف هذه القدرات و تسخير هذه الطاقات بما يَحْبِكُ وَهْماً و يُرْبِكُ فَهْمَاً لدى الخصم ، و النجاح على أن لا يتم كشف المستور قبل صافرة النهاية ! ، و من المهم أن لا تبلغ التمويهات حدّ أن ينخدع المُمَوِّهُ بها ، فيغفل عن مهمته الخفيّة ! ،
مدرّب كرة القدم الذي يقول للاعبيه : دافعوا و يسكت ، يتساوى في البلاهة مع المدرَّب الذي يقول : هاجموا و يسكت ! ،
هذا ليس تكتيكاً ، مجرّد غصن عاقر لفكرٍ عقيم ! ،
الأسئلة بداهة : - لماذا تلعب ؟! ، - ما الذي ترجوه من المنافسة ؟! ، - لِمَ أنت هُنا ؟! ، و الجواب حاسم : الكسب ! ،
التعادل ليس إلّا خطوة للإنهاك ، استنزاف قوى ، تصيّد للقنص ، أو حاصل جمع و طرح حسابات لتكون في المقدّمة ،
الرغبة في التعادل لمجرّد التعادل أقل كبرياء حتى من تجرّع الخسارة ، تفريغ للعبة من أهم أستفهام لها : من الأفضل ؟! ، ..
على مدرب كرة القدم أن يجد الصيغة المناسبة للكسب ، أن يُوجِدَ تكتيكات / تمويهات ، تحت طائلة المتوافر من التكنيك / الحركة و الفهم و المهارة ،
لذلك فيما أظن يفشل اللاعب فذّ الموهبة في أن يصير مدرِّباً محنّكاً ،
يمكنني تخيّل دييغو مارادونا يقدّم خطته : ليس أمامك غير ثلاث مدافعين و حارس مرمى ، قم بمراوغتهم و انطلق ، راوغ الحارس و سدّد ! ، زيدان سيقول : ارفع الكرة بقوة على جسم زميلك ، و أنت استقبلها بأي جزء من جسدك ، اجعلها تلتصق بك و تهدأ ، راوغ إن احتجت ، أو مرّرها بين خمسة مدافعين لينفرد زميلكما الثالث بالمرمى ! ، يا سلام : لو كانوا يعرفون ذلك لما أصبحتما أساطير كرة ! ،
المدرّب الجيد يمكنه أن يأتي من خارج الملعب ، أو أن يكون لاعباً مجتهداً في زمنه دون نبوغ ساطع ، المهم أن تكون لديه مهارة القيادة : يقظة حارس ، و فطنة مُحاربٍ ، و برود أعصاب جرّاح ، و صبر مُدَرِّس ، و مكر رجل سياسةٍ ، و شهوة شاعرٍ في التفرّد ، و سُلطة أب رحيم : لا تُفرّغ من حنانها مهما بلغت من القسوة !