ارتفاع الطلاق في مجتمعنا لما ؟

هيا عبد العزيز المنيع
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

اي أم او أب يكون في قمة سعادته حين تتزوج ابنته او ابنه..، وهذا الفرح يخالجه مخاوف الا تتوفق الابنة او البنت وخاصة البنت حيث مازال البعض يعتقد ان طلاق الابن اقل ضررا من الابنة..

اشكالية بعض الاسر انها لا تجد غضاضة في طلاق ابنها وتكاد تموت غيظا ان تم تطليق ابنتها..! لا اريد ان اصف تلك الاسرة بما يسوء.. ولكنه يكشف عن وجود خلل في مسؤوليتنا عموما في مواجهة مشكلة الطلاق.

فطلاق الابن هنا يعني طلاق فتاة في البيت الثاني.. وطلاق فتاة في هذه الاسرة يعني طلاق شاب في اسرة اخرى..

وسلبيات الطلاق تصيب الطرفين.. وان كانت تؤثر في الفتاة اكثر.. ولكن تساهل البعض في تطليق ابنه لابسط خلاف للاسف يعني في المقابل ان هناك فتاة تم تطليقها واضافتها لقافلة المظلومات للاسف في مجتمع مازال يعتقد ان الطلاق مسؤولية المرأة اكثر من الرجل وان عليها ان تصبر عليه وعلى اسرته وخاصة امه التي ربما تعتقد ان الزوجة ند لها وليست شريكة عمر لابنها.. وان سعادة هذه الفتاة تعني سعادة لابنها..

اصرار بعض الامهات للاسف على طلاق ابنها مع اول خلاف مع زوجته يؤثر سلبا في الطرفين.. ايضا اصرار بعض الفتيات على طلب الطلاق مع اول خلاف بينها وبين زوجها او مع اسرته يمثل سلوكا غير ناضج، فالطلاق لابد ان يكون آخر الحلول وليس اولها.

هناك عوامل تؤدي للطلاق يمكن تلافيها بدرجة اعلى من الوضوح والشفافية ببن الطرفين قبل الزواج، من اهمها الاعتراف بوجود اي مرض يعاني منه احد الطرفين وخاصة الامراض النفسية.. حيث تسبب هذا العامل في انهيار الكثير من البيوت وكذلك مشكلة تعاطي المخدرات وخاصة بين الشباب..، بالاضافة لوجود عيوب جوهرية في الشكل احيانا يتم اخفاؤها على احد الطرفين.

ايضا رفض البعض الاخذ بمبدأ الرؤية الشرعية للطرفين وليس للشاب فقط.. وهنا تقع بعض الاسر في فهم خاطئ للنظرة الشرعية فهي حق للطرفين وليس للرجل فقط.. فمن حق المرأة ان ترى من تقدم لخطبتها وان يكون لها حق القبول والرفض.. فالرؤية الشرعية من منظورها الشرعي للطرفين وليس لاحدهما فقط.. من يصدق اننا وفي منظومة العولمة مازال هناك من يرى خطيبته من نافذة او اخرى دون علمها..؟!

ما تقوم به بعض المؤسسات وخاصة وزارة الشؤون الاجتماعية بتنظيم دورات لتاهيل المقبلين على الزواج تأتي في اطار الارتقاء بجوانب الوعي عند المقبلين على الزواج وهي من حيث المبدأ مهمة ومطلوبة ونتمنى الاهتمام بها والتوسع فيها اكثر..لانها تمثل حائط الوقاية الاول للمقبلين على الزواج..خاصة الصغار منهم.

اعود للخلل الاجتماعي في ضرورة رفض الطلاق بالمطلق وليس بجزئية..الابن والبنت فقط..، فهو مشكلة اجتماعية سلبياتها تصيب اكثر من طرف ونتيجتها النهائية تصيب المجتمع ككل..فالاثر يصيب الزوجين بداية وان وجد الابناء يزداد عمق المشكلة واستمراريتها..حيث يقع الابناء ضحية للخلاف بين الزوجين فنحن للاسف ورغم ارتفاع نسبة الطلاق مازلنا نعاني من غياب ثقافة مابعد الطلاق..حيث ترتفع ممارسة القسوة والعنف النفسي بين الطرفين لدرجة ان البعض يضع الابناء مسرحا لهذا الخلاف.

اتمنى ان ترتقي الاسر وخاصة الابوين في درجة الوضوح وعدم اخفاء العيوب.. فكثير من الاسر تحطمت بسبب الامراض النفسية خاصة وان وعينا لمواجهة وعلاج هذه الامراض للاسف مازال دون المستوى..بل ان بعض الاسر ترفض الاعتراف بمرض ابنها او ابنتها وتعيد سبب الاضطرابات للسحر او الحسد وربما تعيده للطرف الثاني.

البدء بتكوين اسرة يحتاج الى صدق وثقة وصراحة بين الطرفين ..، بمعنى ان يتم الاختيار والموافقة على بينة ومعلومات صادقة لا خداع فيها لاي طرف..وان تدرك كل اسرة ان طلاق ابنها يعني طلاق فتاة في اسرة اخرى.

نقلاً عن صحيفة الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.