أشياء منطقية في ذاتها

مها محمد الشريف
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

إن العالم اليوم يعيش فترة متجددة ومتغيرة والتاريخ بحضرتها أصبح متحركاً، وعلى هذا النحو تأكدت أسبقية العلوم على غيرها وأصبحت الأوساط علمية ومن المعروف أن غاية العلم توضيح الأشياء لكي تسمى بعد ذلك معارف وتدخل حيز الفكر فيتبين للفرد الخطأ والصواب والمعلوم والمجهول، فكثيرمن العلوم يُضاف لها مزيداً من الأصول والفروع والفصول لكي يسهل البحث والفهم فيصبح لها قوانين وقواعد وتصنيف المكتبات واسترجاع المعلومات وأطارعام للمراجع .

ولذا فنحن نبحث عن تجارب الآخرين لأننا حديثو عهد بمسايرة العصر والاهتمام بالبحث العلمي وصناعة التكنولوجيا وتبهرنا تصنيفات الآخرين، وكذلك الحال مع تصنيف ديوي القديم وتحديثه الذي يتم سنوياً وتكامل الطبقات رغم ضعف بعض نقاط التصنيف العشري والتوجه الغربي الآحادي، الذي وضع هذا النظام العلمي وجعل الموضوع في المقام الأول، وقد طغى علم الحاسوب والمعلومات العامة على باقي الوسائل المحفزة لفتح هذه الملفات وتم دمج الكل في مفهومها ومنطقها.

وتظهرالحقائق جلية رغم تجاوزها لاسيما إن ارتبطت بغايتها وهدفها ومقصدها، علاوة على بناء المعرفة الإنسانية والحاجة الملحة لمبتكرين جدد تنبع معارفهم من ميادين مختلفة وعليهم أن يصفوا تاريخ الحضارة الإسلامية وعصرها الذهبي ومساهمات علماء المسلمين تماما كما عمل"ملفل ديوي" الذي اقتصر على العقيدة المسيحية وقارن تاريخ الولايات المتحدة بالتاريخ الأوروبي العريق.

لن يكون الإنسان دون صفات مهما بلغ علمه وثقافته وتياره الفكري المندفع صوب أهدافه، لقد قام علماء المسلمين الأوائل بإثراء العلوم التطبيقية والدينية والقانون والطب وهم من رواد المنهج العلمي، وأسسوا مناهج عديدة للمعادلات الخطية والتربيعية، والجغرافيا وعلم الخرائط والتاريخ والسياسة، وقد كانوا رعاة علم الفلك والطب والموسيقى والفلسفة والأدب، علماء موسوعيين قدموا الكثير لعلم الرياضيات والبصريات والفيزياء والهندسة والاكتشافات العلمية التي أكدها العلم الحديث.

إذن، نحن المسلمين أكثر بصيرة من جميع الأمم ظاهرنا فقيه وأرواحنا مؤمنة بالكتاب والسنة وديننا دين حياة وفلسفتنا حقائق من واقع الشريعة والأخلاق، لماذا لا نبتكر ونخترع وحجة الإسلام عنوان نهضتنا ومعاشنا كله؟

فقد كانت كتبهم كاملة لكل تاريخ وآثارهم متعددة في جميع التخصصات ومراجعهم صورت الأقاليم، وهم أكثر علماء الأرض تأليفاً وتصنيفاً، وأول من قال إن الأرض تدور حول محورها، ونظرياتهم استند عليها العلم الحديث وأعتمد على نظرية الانحراف الوراثي، لقد برع علماء المسلمين في نقل وتعريف الفلسفة اليونانية والهلنستية، وإذا أردنا ذكر أسماء لأكتفينا بابن سينا وكتاب القانون في الطب الذي أتبع فيها أبقراط وجالينوس.

فاليوم الوقت مناسب لقضاء فكرة الاستمرارعوضاً عن تبعية لا تحقق إلا أمجاداً للغرب، ونترك الإحصائيات جانباً لكي تبقى ثقافتنا وعلومنا خالدة في العصر الذي نعيشه، إن قدرات إدراكنا عظيمة وجموعنا غفيرة لا يكاد يخفق قوم إلا ويعقبهم أقوام أخرى، فمهما كانت مدارسنا فقيرة علمياً إلا أن حضارتنا عظيمة تُرجمت أعمالها في أوروبا وبفضلها ظهرت الفلسفة الحديثة.

إن هدفنا يستثني المقارنة وباستطاعة المجتمع تجاوز السائد والواقع، ولكن إنسان اليوم لا يستطيع أن يتجاهل أو يتناسى الآثار الفنية ولوحات بيكاسو وعيون الموناليزا وصدى سيمفونيات بيتهوفن والأنغام والأصوات الجميلة والمنجزات الإبداعية وصناعة الجمال على الجدران وتحت أسقف المتاحف.

فمن الأرجح تعريف الآثار وتفاصيل التاريخ الإسلامي والإبداع الذي لم يسوق بشكل جيد ولم يعرض للعالم كما ينبغي أن يكون ولم يروج له بالشكل المطلوب، نحن أمة تختبيء خلف ذاتها ولا تظهر إلا الوجه الذميم من كل شيء.

نقلاً عن صحيفة "الرياض"

www.alriyadh.com/1027774

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.