الملك سلمان ... أقرب إلى ناسه
بكلمة «العرش»، التي ألقاها الملك سلمان أمام أطياف مختلفة وواسعة من السعوديين، بالتأكيد هو يكمل مسيرة حكم تجاوزت الـ80 عاماً، إلا أنه يضع بصمته الخاصة كملك للبلاد، يكاد يكون فيها خلاصة لكل الملوك السعوديين الذين سبقوه، وهو يؤكد في كلمته أنه أيضاً أقرب الملوك شبهاً من مواهب الملك عبدالعزيز رحمه الله، ملك السعودية الأول.
الكلمة التي يمكن وضعها ضمن كلمات زعماء العالم الكبار، التي عادة ما يوجهونها إلى شعوبهم غداة توليهم مقاليد الحكم، على سبيل المثال خطاب حالة الاتحاد الذي يلقيه الرئيس الأميركي، وغيره من رؤساء وحكام العالم.
لا شك في أن معظم القيادات التي تضع المستقبل أمامها تحدد ملامح حكمها القادم، وتطلق الوعود وترسم الخطوط.
ولذلك كله، اليوم اقترب «سلمان» الملك والإنسان المحب والمشفق والحازم من شعبه، أفراداً ومؤسسات.
ولعل أهم وعد أطلقه الملك لأبنائه هو: حرصه على توفير السكن الملائم لكل مواطنيه، هذا الملف الشائك الذي يقف كأول الملفات أمام المجلس الاقتصادي والتنموي، الذي يتوقع أن ينجزه المجلس سريعاً.
كما أن الملك سلمان أطلق واحدة من أهم ملاحظاته التي عصفت ببعض الدول والشعوب حولنا، إنه التعايش، فلا شيء غيره يستطيع أن يحمي هذه البلاد من أن يتم اختراقها من خائن داخلي، أو متآمر خارجي.
ولذلك فإن الملك أطلق تحذيره، وعلى المشرِّعين في مؤسسات الدولة تأسيس مشروع قانون يُحرِّم ويجازي مخترقي التعايش، ممن يثيرون التفرقة بالطائفية تارة، وبالعنصرية والتكفير والتشريك تارة أخرى لأطياف واسعة من المجتمع السعودي.
خلقوا وعاشوا في هذه الأرض منذ مئات، وربما آلاف السنين.
كما أن كثيراً من ملامح دولة «الملك سلمان» بدت واضحة في كلمته، من تنمية تخترق الوضع النفطي المتراجع وتعد بمسايرته والتفوق عليه، ولكن من دون أن تؤثر في برامج التنمية.
ومروراً بالأركان الأربعة لأية حضارة تريد أن تبقى وتتعايش مع العالم: السكن، والصحة، والتعليم، والتوظيف.
كلها ملامح دولة المستقبل، التي وعد الملك سلمان بتحقيقها لشعبه.
لكنه طالب في الوقت نفسه أبناءه وبناته بتحقيق أمنياته، والاستفادة من برامج التعليم داخل البلاد وخارجها، وهي - كما يؤكد الملك - المنصة التي تضمن لأية أمة تفوقها وتعظم فرصها في منافسة الحضارات الحالية المحيطة بالسعودية.
لم ينس الملك أيضاً المخاطر العالية التي تحيط بالمملكة من كل حدب وصوب، ولذلك وضع أبناءه العسكريين في حدقة العين، وقال إنهم الدرع المتين الذي تتكئ عليه البلاد في أمنها وحمايتها من أعدائها.
اليوم، يعد «سلمان» ملك السعودية اليوم، بأنه أقرب «إلى ناسه» مما يتصورون.
نقلاً عن صحيفة الحياة