مسامير جحا!!
قالت متباهية بصيغة التذمر بعد أن قدم لها درع تكريم في إحدى الدول الغربية: «الأجانب حسوا فينا وقدروا أعمالنا، وأهل بلدنا ولا هم هنا!!».
فجاءها الرد مفاجئا وسريعا: «هل تدرين لماذا؟ لأن الأجانب يجهلون من نحن على وجه الحقيقة، هم لايعرفون كثيرا عنا، فنستطيع أن نكذب عليهم وأن نخدعهم بادعاءات زائفة عن تفوقنا وتميزنا وأعمالنا الوهمية، أما أهل بلدنا فلا مجال لدينا لنفعل معهم مثل ذلك، هم يعرفون حقيقتنا جيدا، ربما أكثر مما نحن نعرف أنفسنا!!».
في السنوات الأخيرة، بات من الميسور على كل من يبحث عن الظهور وتسليط الضوء على نفسه، التوجه إلى بوابات الدول الغربية التي تربطها مصالح اقتصادية وسياسية بمنطقتنا، فيبكي أمامها شاكيا من إهمال بلده له وعدم تقديرها لإنجازاته وخدماته المميزة، ثم يأخذ في سرد إنجازات طويلة وعريضة ينسبها لنفسه يرفع بها من شأنه، ولأن تلك الدول غالبا لا يهمها التحري والتدقيق في مثل هذه الأمور فإنها سرعان ما تتلقفه مبدية التقدير له، فتتفضل عليه بحفل تكريم وإهداء درع ونشر خبر وصورة في مجلة أو صحيفة سيارة.
لكن تلك الدول، لا تفعل كل ذلك لمجرد حب دعم النبوغ وتقدير التميز، وإنما هي تفعل ما تفعل طمعا في أن تستحوذ على قلوب أولئك الذين تكرمهم وأمثالهم، سعيا وراء جعلهم لها في بلادهم كمسامير جحا!!
ومن الملاحظ أن الأغلبية من المواطنين الذين تكرمهم الدول الغربية أو سفاراتها، هم من النساء، أو ممن يصنفون أنفسهم في قوائم (الناشطين) في إشارة واضحة إلى أن تلك الدول تبحث عن الأقليات في المجتمع، من الذين يحملون بين أضلعهم شعورا بالتمييز ضدهم أو البخس لحقوقهم، فتبدي التكريم لهم والتقدير لنشاطاتهم كتعويض يمدهم بالزهو ويجعلهم يشعرون بالامتنان لها جراء احتضانها لهم ومن ثم يصيرون لسانها الذي تتحدث به، وعيونها التي تبصر من خلالها، وقلبها الذي تعيش بنبضه.
نقلاً عن صحيفة عكاظ