في المنوال الاجتماعي والاقتصادي
أكد خبراء الاقتصاد على أهمية إرساء اقتصاد متنوع يضمن منوالاً جديداً للتنمية وإطار عام يساهم في تهيئة المجتمع لثقافة اقتصادية لها رؤية جديدة، من خلال قنوات إعلامية تنقل لهم أخباراً حية عن الاقتصاد الداخلي والعالم الخارجي، فالعقول اليوم أكبر من التجاهل والتعتيم وإصلاح هذه المنظومة لتعزيز النشاط الفكري وإدارة المعرفة والاقتصاد المبني على تكنولوجيا المعلومات وعناية تقترن بالعصر.
لقد نصت إستراتيجية الإعلام البترولي منذ تقدمت به دولة الكويت وأعدت ورقة بشأن تأثيرالإعلام البترولي على دول المجلس ووسائل الإعلام المحلية والعالمية، ودور وسائل الإعلام في نشر الثقافة البترولية بين أطياف المجتمع والاستفهام حول استجابة أوبك لانخفاض الأسعار، وأسباب استمرار انخفاض النفط ونشر المعلومة الاقتصادية من مصادرها الموثوقة لثقافة ومعرفة الفرد.
وفي ضوء المستجدات الأخيرة حول أسعار النفط وتراجع أسعار الخام بنسبة 60% مابين 2014 و2015 وتفاقم التراجع، لابد من ذكر أسباب ودوافع هذه المتغيرات على نحو موضوعي ومبسط للعامة من خلال إعلام يختص بالبترول والصناعة وقنوات تنقل التفاصيل التي تهم المواطن، وتمده بالأخبار الصحيحة عوضاً عن اختلاف المصادر ووكالات الأنباء وتضارب الأخبار التي تبحث عن الأضواء كيفما اتفق ودون التحقق من مصداقية المعلومة.
فإذا كان الخبر يقضي التطابق الصرف لقول مسؤول فتجد الأخبار موحدة لا سبيل إلى الزيادة أو النقصان، فالفرد في مجتمعنا يسمع بعض التصريحات ويبني عليها حقائق قد تكون جزءاً من الحقيقة، فعلى سبيل المثال قال الرئيس الروسي فلاديميربوتن:عبر CNN إن بلاده تشهد أزمة اقتصادية، فيما أعقب هذا التصريح بإجابة على أسئلة الصحفيين حول تدهور أسعار النفط، ودور بعض الدول في هذا الانخفاض الذي أثر على الاقتصاد العالمي فأجاب: بوتين بربما وهذا الانخفاض سيشجع روسيا على تنويع اقتصادها.
وبالتالي فإن تدهور اقتصاد روسيا أتى على ضوء هذه المتغيرات في أسعار النفط والأزمة الأوكرانية والعقوبات الغربية، وفي صحيفة فايننشال تايمز، كتب خبير الطاقة "مايكل ليفي" حول كيفية استفادة الولايات المتحدة ودول أخرى، من انخفاض أسعار النفط وإجراء إصلاحات لسياسات الطاقة، مثل إنهاء دعم الوقود الأحفوري، من أجل الإعداد لذلك اليوم الذي سترتفع فيه الأسعار مرة أخرى.
وهناك مايبرر تحيز الباحث أو الدارس الاقتصادي للعصر الذي يعيش فيه وقبول جميع المتغيرات، وبقدر ما يملك وما يستهلك، فضلاً عن دور الدينامكية الفكرية التي تكثف أنشطته ومواكبته للظروف الاقتصادية المستجدة وتقديمها كدراسة تتغير مع الزمن ولها فلسفة خاصة عن وقوع أحداث سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية مهمة تشغل الناس.
إن ماحدث أثناء التجربة الأخيرة للعالم من انخفاض لأسعار البترول وخاصة في منعرجها الاقتصادي هو اختزال تدريجي لأحكام قبضة هذه الموارد الضخمة، وتحديد لغة موحدة للدول المنتجة، ومن ثم أسلوب يحدد مراحل متطورة من الدروس لمن يريد أن يفهم أن تغييراً جذرياً يتجدد مع العصر، وينبثق منه معنى التبادل، والعالم يحارب من أجل القوة والاستحواذ على السوق العالمي، ولكن الحياة الاجتماعية تطمح في تسخير البترول لخدمة الإنسان وتلافي مخاطر التحديات السياسية والاقتصادية، فالحراك السياسي في الشرق الأوسط حقق أعلى نسبة صعود للذهب والفضة في شهر مارس المنصرم مع انطلاق "عاصفة الحزم" فالمتغيرات لا تنحصر أهميتها في الميدان إنما هي مرحلة تامة شاملة.
نقلاً عن صحيفة "الرياض"