آخر الدواء «عاصفة الحزم»

عبدالله إبراهيم الكعيد
عبدالله إبراهيم الكعيد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

في موروث العرب حينما تُخفق كل طرائق العلاج يُصبح (الكي) هو الدواء الناجع، يُشاركهم في ذلك الفرنسيون ولكن بشكل مختلف قليلاً إذ يقول الكاتب ميشيل دي مونتين (1533-1592) إن للأدواء الكبيرة أدوية كبيرة. وما أصاب جارتنا الجنوبية اليمن الجريحة هو في حقيقته أشبه بالداء العضال الذي لا ينفع معه إلا بتر الجزء المصاب حمايةً لكامل الجسد من انتشار ذلك الداء اللعين.

اليوم بات الجميع يُدرك أن ما حدث في اليمن عبارة عن اختطاف للسلطة واستيلاء على مؤسسات الدولة الشرعية من قبل عصابة من أوباش الحوثي تقف خلفهم إيران التي تحلم بتفريس شبه الجزيرة العربية وبذلك يكتمل مخططها الخبيث الأرعن في السيطرة على شرق العالم العربي أولاً ومن ثم الالتفات للشطر الآخر في الشمال الأفريقي.

أليست العراق في واقعها مختطفة من قبل إيران وتُطبخ كل قراراتها في قم وطهران بأواني معممي الفرس؟ ألا يدير المعارك ويتحكّم في أمور سورية العربية جنرالات الحرس الثوري الإيراني؟ من الذي يتجبّر على الشارع اللبناني ويفرض إرادته بالقوة على الحكومة هناك مستنداً على مرجعيّة ولاية الفقيه ومتلقيا الأوامر والنواهي من ملالي طهران أليس المختبئ المذعور قائد النصر الإلهي؟ ثم هناك حماس وما أدراك ما حماس ناهيك عن الطابور الخامس المتوزع على جغرافيا المنطقة العربية.

إذن.. هي المملكة العربية السعودية حجر العثرة في تحقيق حلم أحفاد كسرى الذي كسر المسلمون العرب قوائم عرشه وتهاوت امبراطورية فارس وقد حان الوقت حسب زعمهم البليد لإعادة الزمن الأغبر الغابر. لكن كيف وأين وتلك البلاد(اللغز) قد استعصت على الغزاة والطامعين منذ وحدها البطل عبدالعزيز آل سعود وحتى عهد سلمان الحزم؟

هي اليمن إذاً خاصرة شبه الجزيرة العربية ومفتاح بابها الجنوبي فلتبدأ مغامرة المؤامرة من هناك. هيا أيها الحوثي الألعوبة ومعك خائن اليمن والعرب غير (الصالح) إلا للدسائس والغدر حان وقتكم للسطو واختطاف اليمن ومن ثم الزحف على الجارة الشمالية فلعلنا نفرض عليهم الواقع على الأرض.

كانت الرياض العاصمة حينها ومعها عواصم دول مجلس التعاون الخليجي تتحرك باتجاه احتواء الأزمة دبلوماسياً عن طريق حوار الفرقاء فأتى الرفض "حوثياً"!. تم اقتراح عدة أماكن لطاولة الحوار فازداد العناد من ذات العصابة لأن الحوار يعني إفشال مشروع التفريس.

حين سدّ الحوثي كل أبواب الحل لإعادة الاستقرار والشرعية هناك لم يبق من دواء غير الكي أو كما قال (مونتين) دواء كبير فكانت (عاصفة الحزم).

حمى الله الوطن من كيد الأشرار وحفظ المولى قائدنا وكبيرنا الملك سلمان.

*نقلاً عن صحيفة الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.