.
.
.
.

الإساءَة !

فهد عافت

نشر في: آخر تحديث:

أن لا يُساء إليك أبداً أمر له أحد معنيين ، أولهما من سابع المستحيلات نكتبه لنحذفه : أن تكون لديك قدرة على قمع جميع البشر طوال الوقت ! ، بقي المعنى الآخر ، خذ الصدمة : أن تكون قد أفنيت حياتك لا تهشّ و لا تنشّ ، عاجز عن الدفاع و عن الهجوم و عن الوقوف في الوسط أيضاً ، لا تنفع و لا تضر ، هكذا : شيء لا يمكن الإحساس به و لا الالتفات إليه و لا التعامل معه ، و هو أمر صعب عليك أيضاً لأنك إن كنت كذلك كنت أعجز من أن تكون كذلك ! ،
استحال معنى ، و صعب كثيراً المعنى الآخر ، سوف يُساء إليك مهما كنت ، فكن فوق الإساءة لا تحتها و لا في تمام مرماها ، اقترب من إنسانيتك أكثر فلا يلمس سهم الإساءات غير غبار خطوك ! ،
صاحب الطيب و المعروف ، و الذي " تُظهِرُهُ يمينه " كما نقول بالعامية ، عليه أن يشكر الله فالفضل كله لله ، و عليه أن يصبر على الأذى و القذى ، و أن يتفهم أن الإساءة إليه ضرورة و طبيعة بشرية ، فهو ما أن يصبح وجهةً و " ملفى " حتى يكثر عليه الناس ، و حاجات الناس لا يمكن لبشرٍ أن يقضيها ، أمرها لخالقها ، و إرضاء الناس لا يُدرك ، ستكون سبباً في إسعاد عدد من الناس ، و سيُعجزك مهما كنت أمر أكثرهم ، و سيطمع بك من ليس له حق في شيء ، و سيحسدك كثير من الخلق ،
أضرب لك مثالاً بسيطاً : فيما لو كنتَ جراحاً ماهراً و في إجازة ، ثم تطلبك العمل فنهضت و قطعت الإجازة و أسرعت في التلبية و لم تطلب ثمناً و لكنك حين وصلت وجدت مريضين في حالة حرجة و خرج الأمر من القدرة على فرار ، إذ ليس بإمكانك غير محاولة إنقاذ أحدهما مع يقينك الطبي بموت الآخر ، وقتها ما الذي يمكنك فعله ؟! ، أنت إنسان حقيقي إن أنت لم تتأخر و لم تتردد و لبست كمامتك و حملت مشرطك لإنقاذ أحدهما دون معرفة بأي شروط أخرى غير شرط الواجب الإنساني و المهني ، لم تسأل عن اسم أو ديانة أو منصب أو صلة قرابة ، و لنفترض أن أمر الله كُتب فأنقذت أحدهما و مات الآخر ، سوف يكون من الطبيعي أن تسمع كلمة مشينة من أحد أقرباء أو أصدقاء المتوفي ، خاصة إن لم يكن لديهم علماً بالقصة الأخرى ،
تذكّر لحظتها أن جَرَّاحاً آخر أقل مهارة و إنسانية و بذلاً نجا من هذه الإساءة المشينة ، إذ لم يُفكِّر أحد باستدعائه أصلاً ! ،
المبدع و صاحب الطِّيبِ : في الهِمّةِ و في الهَمِّ سواء !

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.