.
.
.
.

فهد عافت

نشر في: آخر تحديث:

في الفن : عليك أن تخون التعبير قبل أن يخونك ! ، الرأي يُعرَض بينما الإحساس يُصوَّر فقط ! ، و الفن ليس رأياً ! ، و لا يتهدد الفن هجومٌ قادر على السحق أكثر من محاولاته هو نفسه الدفاع عن رأي ! ، الرأي يتطلب الانتماء إليه ، بينما الإحساس يتطلب التنامي فيه ، و مهمة الفن ، التي هي الدليل عليه أيضاً : إنجاز ما يتيح للإنسان إمكانية التنامي في إحساسه ، يؤمن الفن أن الأحاسيس الإنسانية ليست إلا إحساساً واحداً تم تشويهه فلم نعد نتعرف إليه ، كما تم تزويره فتشعّب إلى أحاسيس ، لكنه في حقيقته شيء واحد ، مهول و يجمع أضداداً فيه لكنه لا يُنتج أضداداً له ! ، الأضداد فيه تتآزر و لا تتنافر ! ، الفن يريد أن نتقدّم لنصل إلى آخر نقطة ، و لأنه يؤمن أنها هي ذاتها النقطة الأولى ، فإنه يعود إليها ، لنتعرف عليها و إليها من جديد ، إنه يعود بنا لبداية الحكاية ، لكنه لا يحكيها لنا ، حتى حين يقول عمل فني : " كان يا ما كان " ، فإنه لا يحكي لنا ، لكنه يصبّنا في في هذه الـ : " كانات " و الـ : " يا ما " ! ، لذلك كان فعل " الإزاحة " فعلاً لازماً لكل عمل فني ، الإزاحة اللغوية في الشعر هي روحه التي ما أن تخرج منه حتى يصبح إكرامُ الكلمات دفنها ! ، و كل الفنون تتحرك و تتقدم و تُنجَز من خلال إزاحات ، و كل إزاحة خيانة لما سبق ، الفرقُ بين المتهالك منها و القادر على البقاء أن المُتهالك منها يخون رغماً عنه و لقصورٍ فيه ، بينما أُنجِز القادر على البقاء بخيانةٍ مترَصّدة ، مُتَجَاوِزَة و ليست قاصرة عن الوفاء لما سبقها ، خيانة لا بد منها لإتمام عهد وفاء لما تم تشويهه و تزويره ، لدرجة أن الفنان نفسه لم يعد قادراً على معرفته دون لحظة نابغة في تأملات طويلة ، غالباً ما تكون غير هادفة !

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.