الفن !

فهد عافت
فهد عافت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

في الفن : عليك أن تخون التعبير قبل أن يخونك ! ، الرأي يُعرَض بينما الإحساس يُصوَّر فقط ! ، و الفن ليس رأياً ! ، و لا يتهدد الفن هجومٌ قادر على السحق أكثر من محاولاته هو نفسه الدفاع عن رأي ! ، الرأي يتطلب الانتماء إليه ، بينما الإحساس يتطلب التنامي فيه ، و مهمة الفن ، التي هي الدليل عليه أيضاً : إنجاز ما يتيح للإنسان إمكانية التنامي في إحساسه ، يؤمن الفن أن الأحاسيس الإنسانية ليست إلا إحساساً واحداً تم تشويهه فلم نعد نتعرف إليه ، كما تم تزويره فتشعّب إلى أحاسيس ، لكنه في حقيقته شيء واحد ، مهول و يجمع أضداداً فيه لكنه لا يُنتج أضداداً له ! ، الأضداد فيه تتآزر و لا تتنافر ! ، الفن يريد أن نتقدّم لنصل إلى آخر نقطة ، و لأنه يؤمن أنها هي ذاتها النقطة الأولى ، فإنه يعود إليها ، لنتعرف عليها و إليها من جديد ، إنه يعود بنا لبداية الحكاية ، لكنه لا يحكيها لنا ، حتى حين يقول عمل فني : " كان يا ما كان " ، فإنه لا يحكي لنا ، لكنه يصبّنا في في هذه الـ : " كانات " و الـ : " يا ما " ! ، لذلك كان فعل " الإزاحة " فعلاً لازماً لكل عمل فني ، الإزاحة اللغوية في الشعر هي روحه التي ما أن تخرج منه حتى يصبح إكرامُ الكلمات دفنها ! ، و كل الفنون تتحرك و تتقدم و تُنجَز من خلال إزاحات ، و كل إزاحة خيانة لما سبق ، الفرقُ بين المتهالك منها و القادر على البقاء أن المُتهالك منها يخون رغماً عنه و لقصورٍ فيه ، بينما أُنجِز القادر على البقاء بخيانةٍ مترَصّدة ، مُتَجَاوِزَة و ليست قاصرة عن الوفاء لما سبقها ، خيانة لا بد منها لإتمام عهد وفاء لما تم تشويهه و تزويره ، لدرجة أن الفنان نفسه لم يعد قادراً على معرفته دون لحظة نابغة في تأملات طويلة ، غالباً ما تكون غير هادفة !

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.