العمل يسبق الكلام
عرفتُ أخيرا أننا أمّة موهوبة بالكلام الذي يحلّق بالمستمع في فضاءات الأحلام ولكنه على أرض الواقع لا يجد شيئا ملموساً من نتاج ما سمع وطرِب له. فهل نحن بالفعل شغوفون بالفخم من المفردات كاستراتيجية وخطط مستقبلية، ودراسات متعمّقة .. الى آخر تلك القائمة؟
من يسمع تلك اللقاءات في البرامج الحوارية المذاعة أو المتلفزة مع بعض المسؤولين من الموظفين في القطاع العام أو الأهلي ومن يحترف الندوات والمؤتمرات وما يُسمى بورش العمل يظن بأن عالمنا المحلي وردي لا ينقصه الا شوية دهانات ولمسات ديكورية حتى نصبح ضمن العالم الأول في مثاليته وإنتاجه وانجازاته العلمية.
لا أقصد بطرحي هذا التقليل من التطلعات نحو التغيير للأفضل ولا الانتقاص من السعي نحو التقدم والتطوّر لكنني أعرف وأنتم تعرفون يا سادة يا كرام أن التنظير لمجرّد التنظير شيء، وتطبيق التنظير أو القدرة على تطبيقه شيء آخر مختلف. الأول مجرّد كلام لا يسمن ولا يُغني من جوع أما الثاني (أي تطبيق التنظير) فهو يعني الثقة بالنفس والقدرة على العمل والانجاز استنادا على منجزات سابقة ودروس مستفادة.
قيل بأن الذي يتفرّغ للعمل لا يجد وقتاً للكلام فهل هذا السيل الجارف من الكلام المنمّق في الندوات والمحاورات واللقاءات المذاعة والمتلفزة وحتى هذا الذي نكتبه نحن الكتبة في الصحف والدوريات هل يُغني عن العمل والتفرّغ له؟
أكيد لا لا يغني فلننصرف إذاً للعمل ونُحسن الأداء رافعين شعار الصدق مع النفس والغير، هذا إذا نُحب الوطن ونسعى لرفعته.
نقلاً عن صحيفة "الرياض"