الغابة !

فهد عافت
فهد عافت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

هذه الحكايات ليست من تأليفي ، و الأُولى منها حقيقية ، التقيت كل واحدة منها في كتاب ، في أزمنة متفرقة ، و ظلت الحكايات راسخة ، أحكيها لكم من الذاكرة

***

قفزت الضفادع من القِدْر حيّةً ، و ظلَّت حيّة ، كان الماء يغلي لحظة سقوطها فيه ، لم يُصبها أذىً كبير ، قفزت بسرعة تناسب حبها الغريزي للحياة ، و لمّا كرر العالِم التجربة ، حصل على ذات النتيجة ، و لأن العالِم لا يكون عالِماً حين يكرر التجربة بنفس الشروط مرّات كثيرة ما لم يُرد التأكد من سلامة الاستنتاج و النظرية ، قرر شيئاً : بِمُلاءَمَةٍ و رِفْقٍ ، أدخل الضفادع الواحد تلو الآخر ، في القِدْر ، كان ماء القِدر هذه المرّة بنفس درجة حرارة النهر ، لم يقفز أي ضفدع ، بعدها أُشعلت نار هادئة جداً تحت القِدْر ، أقل من شمعة ، و في الماء يُرمى كل مرة طعام يكفي ، كانت حرارة الماء ترتفع ، غير أنه ما من ضفدع قفز معترضاً ، لأنه ما من ضفدع أحس ، ماتت الضفادع مسلوقةً ، دون أي ردّة فعل ، قتلها الرّوتين !

***

نقل الصّيّاد الطيور التي وقعت في شبكته إلى شبكة أخرى صُمِّمَت لتكون بيتاً لها ، ظلّت الطيور تحاول الهرب من مربّعات الحِبال ، لكن المربّعات كانت صغيرة ، لم يكن صيّاداً مبتدئاً ، كما لم يكن بلا شفقة ، كان يكرمها بالطعام و الشراب ، تأكل و تشرب و تحاول الفرار ، ثم بعد أيام صارت تأكل و تشرب فقط ! ، طائر وحيد رفض الطعام و الشراب ، اتهمته الطيور بسرعة الاستسلام ، و بالنسبة لامتناعه عن الأكل قال له حكيم السرب الذي لم تفلح حكمته في شيء حتى الآن : بامتناعك عن الطعام تقتل نفسك و هذا في عُرف الطيور لا يجوز ! ، لم يرد ، ظل مضرباً عن الطعام و الحديث ، و بفضل الصياد الكريم سمنت الطيور أكثر ، و لم تعد تفكر حتى بالهرب لأن المربعات ضاقت عليها أكثر ، لكن في صباح لطيف النسائم ، جاء الصياد و معكه سكين و في عينيه جوع و تشهّي ، في تلك اللحظة فقط عرفت الطيور اللّوامة كم كانت مخطئة في حق الطائر المُفرد ، فقد استطاع بعد أن صار نحيلاً جداً ، الخروج من مربع الحبال ، و انطلق سابحاً في الفضاء !

***

تعجّب النمر من جسارة الأرنب ، فقد اقترب الأرنب منه أكثر مما يجب ، ما الأمر ؟! ، قال الأرنب : الإعصار قادم و يمكنني النجاة منه لأنني صغير و يسعني جحر ، و جئتك أعرض عليك فكرة تنجيك منه إذا تعهدت بعدم ملاحقتي و أكلي أبداً ، أيقن النمر صدق الأرنب فلو لم يكن متأكداً لما جازف حتى كاد يدخل فم النمر ! ، وافق ، قال الأرنب : لا يسعك جحر ، لكن اربط نفسك بشجرة ضخمة عصية على الأعاصير ، طلب النمر من الأرنب مساعدته ففعل ، ربطه جيدا ، بعدها أحضر سكيناً ، ذبحه و سلخ جلده ، قال الأرنب : بقيت ثلاثة جلود ! ، و انطلق إلى القِرْد ، كان القرد يأكل فوق شجرة ، تحتها أخذ الأرنب سكيناً و بدأ يحز رقبته في الطرف غير الحاد من السكين ، يحز رقبته و يجز نفسه و يضرب عنقه و يضحك ، بعدها ترك السكين تحت الشجرة ، و مضى مسروراً ، نزل القِرد و أخذ السكين و بشهية المرح راح يقلد ما رآه ، قتل القِرد نفسه ، سلخ الأرنب جلده ، و ذهب يعرض على السحليّة لعب الكُرَة ، من أين لنا بِكُرَة ؟! ، قال الأرنب : نلعب بحجَر ، لعبا قليلاً ، و في رمية بدت و كأنها خاطئة ، قتل السحلية ، و سلخ جلدها ، و في درب الأفعى تظاهر بأنه نائم فاقتربت منه دون توتر و استعداد ، و بمخلبيه قفز عليها ، قتلها و سلخ جلدها ، رجع بالجلود إلى مجلس الغابة الأعلى ، كان قد طلب من الأسد و الفيل و الخرتيت الانضمام إليهم في المجلس ، و استهزاء به تمت الموافقة على تعيينه رئيساً للمجلس شرط أن يُحضِر لهم جلد نمر و قِرد و سحلية و أفعى !

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.