الغابة !
هذه الحكايات ليست من تأليفي ، و الأُولى منها حقيقية ، التقيت كل واحدة منها في كتاب ، في أزمنة متفرقة ، و ظلت الحكايات راسخة ، أحكيها لكم من الذاكرة
***
قفزت الضفادع من القِدْر حيّةً ، و ظلَّت حيّة ، كان الماء يغلي لحظة سقوطها فيه ، لم يُصبها أذىً كبير ، قفزت بسرعة تناسب حبها الغريزي للحياة ، و لمّا كرر العالِم التجربة ، حصل على ذات النتيجة ، و لأن العالِم لا يكون عالِماً حين يكرر التجربة بنفس الشروط مرّات كثيرة ما لم يُرد التأكد من سلامة الاستنتاج و النظرية ، قرر شيئاً : بِمُلاءَمَةٍ و رِفْقٍ ، أدخل الضفادع الواحد تلو الآخر ، في القِدْر ، كان ماء القِدر هذه المرّة بنفس درجة حرارة النهر ، لم يقفز أي ضفدع ، بعدها أُشعلت نار هادئة جداً تحت القِدْر ، أقل من شمعة ، و في الماء يُرمى كل مرة طعام يكفي ، كانت حرارة الماء ترتفع ، غير أنه ما من ضفدع قفز معترضاً ، لأنه ما من ضفدع أحس ، ماتت الضفادع مسلوقةً ، دون أي ردّة فعل ، قتلها الرّوتين !
***
نقل الصّيّاد الطيور التي وقعت في شبكته إلى شبكة أخرى صُمِّمَت لتكون بيتاً لها ، ظلّت الطيور تحاول الهرب من مربّعات الحِبال ، لكن المربّعات كانت صغيرة ، لم يكن صيّاداً مبتدئاً ، كما لم يكن بلا شفقة ، كان يكرمها بالطعام و الشراب ، تأكل و تشرب و تحاول الفرار ، ثم بعد أيام صارت تأكل و تشرب فقط ! ، طائر وحيد رفض الطعام و الشراب ، اتهمته الطيور بسرعة الاستسلام ، و بالنسبة لامتناعه عن الأكل قال له حكيم السرب الذي لم تفلح حكمته في شيء حتى الآن : بامتناعك عن الطعام تقتل نفسك و هذا في عُرف الطيور لا يجوز ! ، لم يرد ، ظل مضرباً عن الطعام و الحديث ، و بفضل الصياد الكريم سمنت الطيور أكثر ، و لم تعد تفكر حتى بالهرب لأن المربعات ضاقت عليها أكثر ، لكن في صباح لطيف النسائم ، جاء الصياد و معكه سكين و في عينيه جوع و تشهّي ، في تلك اللحظة فقط عرفت الطيور اللّوامة كم كانت مخطئة في حق الطائر المُفرد ، فقد استطاع بعد أن صار نحيلاً جداً ، الخروج من مربع الحبال ، و انطلق سابحاً في الفضاء !
***
تعجّب النمر من جسارة الأرنب ، فقد اقترب الأرنب منه أكثر مما يجب ، ما الأمر ؟! ، قال الأرنب : الإعصار قادم و يمكنني النجاة منه لأنني صغير و يسعني جحر ، و جئتك أعرض عليك فكرة تنجيك منه إذا تعهدت بعدم ملاحقتي و أكلي أبداً ، أيقن النمر صدق الأرنب فلو لم يكن متأكداً لما جازف حتى كاد يدخل فم النمر ! ، وافق ، قال الأرنب : لا يسعك جحر ، لكن اربط نفسك بشجرة ضخمة عصية على الأعاصير ، طلب النمر من الأرنب مساعدته ففعل ، ربطه جيدا ، بعدها أحضر سكيناً ، ذبحه و سلخ جلده ، قال الأرنب : بقيت ثلاثة جلود ! ، و انطلق إلى القِرْد ، كان القرد يأكل فوق شجرة ، تحتها أخذ الأرنب سكيناً و بدأ يحز رقبته في الطرف غير الحاد من السكين ، يحز رقبته و يجز نفسه و يضرب عنقه و يضحك ، بعدها ترك السكين تحت الشجرة ، و مضى مسروراً ، نزل القِرد و أخذ السكين و بشهية المرح راح يقلد ما رآه ، قتل القِرد نفسه ، سلخ الأرنب جلده ، و ذهب يعرض على السحليّة لعب الكُرَة ، من أين لنا بِكُرَة ؟! ، قال الأرنب : نلعب بحجَر ، لعبا قليلاً ، و في رمية بدت و كأنها خاطئة ، قتل السحلية ، و سلخ جلدها ، و في درب الأفعى تظاهر بأنه نائم فاقتربت منه دون توتر و استعداد ، و بمخلبيه قفز عليها ، قتلها و سلخ جلدها ، رجع بالجلود إلى مجلس الغابة الأعلى ، كان قد طلب من الأسد و الفيل و الخرتيت الانضمام إليهم في المجلس ، و استهزاء به تمت الموافقة على تعيينه رئيساً للمجلس شرط أن يُحضِر لهم جلد نمر و قِرد و سحلية و أفعى !