انتهى زمن «الدولة الرعوية»..!

أحمد الجميعة
أحمد الجميعة
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

بدأت نتائج اجتماعات مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية تنعكس إيجاباً على تحقيق واحدٍ من أهم أهدافه وهي ترشيد الإنفاق الحكومي، وتحفيز القطاع الخاص على المشاركة الوطنية في (دعم مشروعات الدولة) في الإسكان والصحة والتعليم والشؤون الاجتماعية وغيرها، وهي الجهات التي تستحوذ على النصيب الأكبر في الموازنة العامة من دون أن يكون لها مردود مادي على خزينة الدولة، إلى جانب (المبادرة في تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة) نحو تعزيز ثقافة العمل الحر بين جيل الشباب، وتهيئة الفرص الاستثمارية أمامه كبديل عن الوظيفة التقليدية، كذلك (توليد الوظائف) في القطاعات الاقتصادية الحيوية بالاعتماد على تأهيل المواطن في المرحلة المقبلة.

هذه التطورات التي بدأت تتنامى في أقل من عام على تشكيل المجلس برئاسة ولي ولي العهد تعطي انطباعاً مريحاً من أن هناك رؤية بدأت تتشكّل في بناء "اقتصاد المعرفة" قائمة على المشاركة والتحفيز والتأهيل، وقبل ذلك النظام والتنظيم، وهي مؤشرات منسجمة مع جهود حكومية أخرى في التحول من "الدولة الرعوية" إلى "الدولة التنموية"، أو بمعنى آخر التحول من الاحتياج إلى الإنتاج ومن الضمان إلى الأمان، وهي مهمة ليست سهلة في مجتمع تعوّد على من يساعده وليس على مساعدة نفسه، رغم أن الدولة تنفق سنوياً ما يفوق (30) مليار ريال على مخصصات الضمان والمساعدات الاجتماعية والتنموية للأسر المحتاجة، وهو مبلغ كبير ولا يكفي إذا ما قورن بحجم ما يقدم من معاشات ضمانية، وبرامج مساندة، وبرامج خدمية للأيتام، والعجزة، وأسر السجناء، والمعوقين، والمصابين على رأس العمل، ومن لا عائل لهم.

قرار مجلس الوزراء الأخير بالموافقة على نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية هو بداية التحول الفعلي نحو ترشيد الإنفاق الحكومي في أكثر القطاعات استهلاكاً للمساعدات، وأهمها الضمان الاجتماعي، حيث يتيح هذا النظام مشاركة الشركات والمؤسسات والبنوك في إنشاء جمعيات خيرية تساعد الفئات المحتاجة، وتدعم المشروعات النوعية للشباب من الجنسين غير القادرين على التمويل، كذلك يوفّر النظام صندوقاً للدعم، ومجالس للجمعيات والمؤسسات الخيرية، كما يعزز من تنظيم العمل الأهلي وتطويره وحمايته، ومساهمة المواطنين في إدارة المجتمع، وتفعيل ثقافة العمل التطوعي.

هذا النظام الجديد هو بادرة في الاتجاه الصحيح نحو عمل مؤسسي ترعاه الدولة، وتساهم فيه، ولن تتخلى عنه، ولكنه يمنح مؤسسات المجتمع فرصة للتكافل الاجتماعي، وتقديم مبادرات خلاّقه، وبرامج نوعية في العمل الخيري؛ لتحقيق التمكين للأسر المحتاجة من مستفيدي الجمعيات الخيرية والضمان.

كل ما أحسسنا كمجتمع أن الدولة لا يمكنها أن تتحمل كل شيئ، والواجب تظافر الجهود المجتمعية نحو تفعيل عملية الإنتاج داخل الأسرة، وتقديم ما يعين على ذلك من دعم وبرامج وتأهيل؛ سنجد أنفسنا فعلاً استطعنا أن نساعد الناس ليساعدوا أنفسهم، وربما غيرهم، حينما تمتد عملية الإنتاج وتكبر الأحلام وتتحقق؛ بدلاً من انتظار أسر الضمان مساعدة كل شهر وصرفها خلال أيام وينتظرون بعد ذلك ما يجود به الآخرون.. وهكذا ينتظرون تقديم المساعدة.
نقلاً عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.