كيفية القضاء على المتميزين
لا تخلو كثير من المنشآت باختلاف حجمها من المتميّزين، بل إنَّ من أهم أهداف المنشآت الناجحة قدرتها على إعداد المتميّزين، وتأهيلهم، أو استقطابهم من جهات أخرى، فالأفراد بمختلف إمكانياتهم، أو تخصصاتهم العلميَّة، أو قدراتهم البشريَّة لا يخلون من التميُّز في جانب معيَّن حتَّى لو كان يوجد فيهم بعض السلبيَّات، وهنا تأتي براعة الإدارة في الاستفادة من الإيجابيَّات الموجودة لديهم، وتطويرها، وتقليل السلبيَّات حتَّى القضاء عليها.
هناك منشآت تزخر بالكفاءات المتميّزة، والتي أثبتت تميّزها من خلال تحقيق بعض الإنجازات في وقتٍ ما، غير أنَّ بعض المديرين يُبدعون في القضاء على هؤلاء المتميّزين، سواء بقصد، أو بدون قصد، فبعضهم يرى أن التميُّز يعني وجود أشخاص لهم إمكانيَّات وقدرات إداريَّة تجعل منهم شخصيَّات خارقة وقادرة على تحمّل المزيد من الأعباء والضغوط العمليَّة، والمهام الإضافيَّة، والمسؤوليَّات الكبرى، فيلجأ بعض المديرين ولكثرة مسؤوليَّاتهم وقلة الكفاءات المتوفرة لديهم -والتي يمكن أن يوكل إليها العمل، أو تفويضها- بالضغط على هؤلاء المتميّزين، وإعطائهم تكليفات متوالية حتَّى يتعثَّروا لكثرة الضغط والمهام، وقلة الوقت، ويفشلوا فيحبطوا ويقضى عليهم.
بعض المديرين يعجز عن إيجاد مواهب جديدة، أو كوادر مميّزة، وعلى الرغم من تركيزه في العمل على فئة محددة إلاَّ أنَّه لا يسعى إلى تدريبهم، أو تطويرهم، أو تأهيلهم علميًّا، أو مهنيًّا ظنًّا منه بأنَّهم لا يحتاجون إلى تدريبٍ أو تطوير، فلا داعي لإرسالهم إلى أيّ ورشة عمل، أو إلحاقهم ببرنامج تدريبي مُتطوِّر، بل ولا داعي حتَّى لترقيتهم، أو تحسين وضعهم المادي، فهم متميّزون، وكل تلك الدورات أو ورش العمل أو غيرها من أساليب التطوير هي ضياع لأوقاتهم الهامَّة، ممَّا قد يُساهم في تأخير أو تعطيل الإنجاز أو تأخير الأعمال، وفي المقابل يمكن لأيّ موظف جديد أن يحظى بكل تلك المميّزات وأساليب التطوير المختلفة، وإن لم يكن منجزًا أو متميّزًا ممَّا يساهم في إحباط المتميّزين.
بعض المديرين يعتقد بأن الأولويَّة القصوى هي مصلحة العمل العامَّة فقط، فهو يعتقد أنَّ هذا المتميّز يُمكنه أن يتحمَّل حتَّى لو لم يتم تقديره، أو تشجيعه، أو حتَّى تجاهله، بل إن بعضهم قد يُهيَّأ له بأنَّ المتميّزين ليس لهم شعور أو أحاسيس، أو أنَّهم وصلوا لمرحلة تجاوزت مرحلة الاهتمام بالترقيات أو المسمَّيات الوظيفيَّة، فهم أكبر من هذه الأشياء، والتي يمكن أن تعطى لمن هم أقل منهم درجة لتشجيعهم، أمَّا هؤلاء فهم لا يحتاجون لشيء بما في ذلك التقدير الشخصي، أو حتَّى الثناء أمام الآخرين، إن قاموا بأيّ إنجاز.
هذه بعض الأمثلة للطرق التي يمكن للمديرين من خلالها أن يقضوا على المتميّزين، وهي قضيَّة هامَّة يجب أن يُراعيها المديرون في المنشآت المختلفة، ليُحافظوا على المتميّزين، والذين هم من الأسس الهامَّة التي تعتمد عليها أي منشأة.
*نقلا عن صحيفة "المدينة".