5 ساعات على الحدود السعودية – اليمنية
الساعة حوالي التاسعة صباحاً، المكان وسط مدينة محافظة صامطة، قررنا أن نمضي 5 ساعات برفقة حرس الحدود السعودي في قطاع الحرث المتاخم للحدود اليمنية، لرصد الأوضاع الأمنية هناك.
الطريق إلى مقر قيادة حرس الحدود أخذ منا حوالي عشرين دقيقة، وصلنا إلى مكتب العميد علي هزازي، نائب قائد قطاع الحرث، رجل خمسيني، ملامحه يسودها الهدوء والرضا، قرر أن نمضي إلى مكانٍ متقدم على الحدود لمشاهدة جهود القوات السعودية المشتركة، حتى هذه اللحظة لا أعرف اسم هذا المكان لدواعٍ أمنية، على حد تعبير العقيد علي.
المكان حار ورطب، الحرارة تصل إلى 40 درجة مئوية، ربما يكون الموقع أحد الأودية القريبة من منطقة الخوبة، الوادي ممتلئ بالسيول جراء الأمطار الموسمية، ما أضاف على الموقع العسكري لمسة جمالية، وكأنه يقول: الحرب لا تليق بي!
وصلنا إلى المكان بعد طريق جبلي وعر، أخذ منا حوالي خمس عشرة دقيقة، كنا على متن سيارة مصفحة خاصة، لتفادي أي ألغامٍ مدفونة أو رصاصٍ قادم من الأراضي اليمنية، الخوف كان يسكن جوانحي، وهذا ما شعر به العقيد علي، حتى إنه قال لي: لا تقلق.
وصلنا إلى المكان المنشود، حوالي 20 عسكرياً بمختلف الرُّتَب يتوزعون في الموقع العسكري، قنّاصة، رشاش عيار 50 ، مسدسات، وغيرها من الأسلحة المتوزعة إما على أجساد عناصر حرس الحدود أو متمركزة على نقاط جبلية لرصد أي تحركات حوثية.
الابتسامة لا تغادر أغلب الوجوه هنا، رغم القصف، وأحياناً استشهاد بعض زملائهم، إلا أن الفكاهة حاضرة تحت سقف النقطة التي يواظبون على حمايتها.
يالله عليك الفرج وإنت راعيه ... كم ساعة ضاقت وعند ربك فرجها
بيت شعر عامي كتبه أحد الجنود على جدار نقطة المراقبة.
بعد مضي 5 ساعات تقريباً قضيناها في صناعة تقرير حول التطورات الميدانية ورصدها، وإجراء لقاءات مع القادة الميدانيين في الموقع العسكري، حانت لحظة العودة إلى صامطة، تحت زخات المطر، ودرجة حرارة وصلت إلى 24 درجة مئوية.