قوة التماسك الداخلي

سهيل بن حسن قاضي
سهيل بن حسن قاضي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

هناك ما يؤكد من أن الحملة الصليبية التي يقودها الغرب على العالم الإسلامي ليست وليدة اليوم ولكنها ظهرت في ليبيا والعراق وسوريا واليمن ومصر وتونس ولبنان، كما تجسدت بوضوح مؤخراً في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا والتي أجهضت بسبب قوة التماسك الداخلي. كما عزموا على نصرة الشيعة على حساب السنة - الأغلبية الساحقة - وجعلهم في مواجهة دائمة مع بعضهم البعض، وهم يستخدمون في معركتهم الصليبية كل الأسلحة المتاحة لإفساد الشعوب وتغيير القناعات وطمس الهويات والاستفادة القصوى من الخلافات والانقسامات الداخلية لبعض الشعوب وتأجيج الفتن عبر وسائل الإعلام الحديث لا سيما إذا وجدت انقساماً في الجبهات الداخلية فتستخدمها كوقود لإشعال الخلافات دون أن يشعر الطرف الآخر أنه مستهدف من قبلهم. لعلي أستشهد بهذين البيتين:
إلامَ الخُلفُ بينكمو إلاما وهذه الضجة الكبرى علاما
وفيم يكيد بعضكم لبعض وتبدون العداوة والخصاما.
تعالوا أيها الأحباب إلى كلمة سواء وعلينا أن ننظر في أنفسنا وفيمن حولنا والدروس المستقاة من الكوارث التي لحقت بالأمة العربية وأن ندرك ونعرف بأن الأعداء يتربصون بنا وهم سعداء جداً لفرقتنا، كما أن إعمار البلاد وتنميتها شيء يغيظ الأعداء، وقد قرأت في إحدى وسائل التواصل قصة السفير البريطاني الذي كان يمر بسيارته مع القنصل في نيودلهي وفجأة رأى شاباً هندياً جامعياً يركل بقرة .. فأمر السفير سائقه أن يتوقف بسرعة وترجل من السيارة مسرعاً نحو البقرة (المقدسة) يدفع عنها الشاب صارخاً في وجهه ويمسح على جسدها طلباً للصفح والمغفرة، ووسط دهشة المارة وأمام ذهول الحاضرين اغتسل السفير البريطاني ببول البقرة ومسح به وجهه فما كان من المارة إلا أن سجدوا تقديراً (لربهم) البقرة - والعياذ بالله - ذلك (الرب) الذي سجد له الغريب، ويربط السفيرعنقه وقميصه المُبلل ويعود ليركب السيارة إلى جانب القنصل الذي بادره بالسؤال: هل أنت مقتنع حقاً بعبادة البقر؟ فأجاب السفير: ركلة الشاب هي صحوة وركلة للعقيدة التي نريدها، ولو سمحنا للهنود بركل العقائد لتقدمت الهند خمسين عاماً إلى الأمام وحينها سنخسر وجودنا ومصالحنا وعلينا أن ندرك بأن الجهل والخرافة وسفاهة العقيدة هي جيوشنا في تسخير المجتمعات .(انتهى) وبعد.. دعونا نوحد الصف والكلمة ونعرف ما يتربص بنا ونكون صادقين مع الله ثم مع أنفسنا ولن يكسب المعركة في نهاية المطاف إلا الأكثر نفساً وصبراً والأعمق فكراً والأصدق إيماناً (والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون).

*نقلا عن صحيفة "المدينة".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.