الانتخابات الأميركية وأبعاد العلاقة بين ترامب وبوتين
لقد بدأ العام الميلادي الجديد بسلسلة من الأحداث السياسية طويلة الأجل... أحداث ووقائع مليئة بالشكوك والضجيج، ومزيد من الأفكار والمخططات المتراكمة، فجميع البيانات تشير إلى ذلك، وعلينا أن نتبين هنا أن ثمة طريقة جديدة لإنعاش الأمل القديم، وإنتاج الأحلام في الأفق المستقبلي، لكي تساهم في تشكيل الحاضر، ولكن يبقى شيء من الماضي في نواحٍ كثيرة سنذكر القصة الأشهر في العالم التي لم تنته بعد.
أحداث ووقائع الانتخابات الأميركية لا تزال تلوح في الفضاء السياسي والإعلامي، ويقر الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب بالقرصنة الروسية. لذا، لا نستطيع إضاعة المزيد من الوقت في استنتاج البعد السياسي في العلاقة التي يقيمها الرئيس ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ولكن سنحاول في هذه المقالة تسليط الضوء على الأحداث المزدوجة باعتبارها وسيلة امتيازية في التجربة.
ما يهمنا في هذه المسألة، هو الموقف الذي قام به الرئيس بوتين عندما أمر بحملة إلكترونية لمساعدة ترامب. ما يجب تأويله في هذا الخبر هو، هل هو انتقام من هيلاري كلينتون لموقفها المعادي لبوتين، وما تحمله الأيام من عداء بين الحزب الديمقراطي والروس؟
ومن أجل إثبات ما تقدم ذكره، نتابع ما قدمته المخابرات الأميركية للكونغرس وتوجيه الاتهام إلى الرئيس بوتين - الذي اتهم بإعطاء الأوامر - لـ«شن حملة تأثير» على الانتخابات في عام 2016 لتقويض العملية الديمقراطية، وتشويه المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون.
لذا نقول: إن أفق التوقع وأفق النتائج، يندمجان بعضهما بالبعض، ولكن لا يعطي مساحة للكيفية التي يناقشها المجتمع المحيط بالأجواء المشحونة بين البلدين؛ الولايات المتحدة وروسيا، ولا يستطيع المحللون إعادة تشكيل وصياغة أبعاد هذه التقارير وما يقع خلفها من أدلة وقصص. فهل سيعاني الرئيس الأميركي من نقص الشرعية، والتشكيك في نزاهة الانتخابات؟ أم أنه سينتظر ما يدلي به كبار مسؤولي المخابرات الأميركية بشهاداتهم، عن عمليات تسلل إلكتروني، نفذتها روسيا خلال الحملة الانتخابية الرئاسية عام 2016. رغم أن الرئيس الأميركي المنتخب ترامب، يشكك فيما توصلت إليه وكالات المخابرات بهذه العمليات، ويأتي ذلك قبل يوم واحد من استقبال ترامب لمديري وكالات المخابرات لإطلاعه على عمليات الاختراق الإلكتروني التي استهدفت الحزب الديمقراطي، حسب ما تناقلته وكالات الأنباء والمواقع العالمية والعربية.
يُضاف إلى ذلك كله أن التعقيدات السياسية والاتهامات تنتهي بمجرد دخول عصر الرئيس ترامب، مهما كلفت صناعة المستقبل، ولكن اضطراب العلاقات بين الدول الكبرى واتهام وسائل الإعلام بالعمل لصالح حزب أو مرشح، يعدان مصدر قلق، فالعصور القادمة أقل ما يُقال عنها، إنها عصور مجهولة لا يعلم أنظمتها أو طاقتها أحد، ويستحيل أن تتشابه الأزمنة المكتظة بالصراعات والحروب والتصنيفات.
وهكذا سيعود زمن الصراع بين ترامب والديمقراطيين، بل وأعضاء حزبه الجمهوري في الكونغرس، الذين يشعر كثير منهم بالقلق من روسيا، من هنا نتبين أن التفاؤل بالعلاقة بين الدولتين سيزاح الستار عنه قريبا، ولذلك فهو مطالب بإنقاذ هذه العلاقات مقابل الدعم الروسي، إن ثبت ذلك.
وفي تغريدة له على «تويتر»، قال ترامب، إن مؤسس موقع «ويكيليكس» جوليان أسانج، قال: «إنه كان بإمكان فتى عمره 14 عامًا أن يخترق حسابات بوديستا - فلماذا كانت اللجنة الوطنية الديمقراطية بكل هذا القدر من اللامبالاة؟» كما قال: «إن الروس لم يوفروا له المعلومات».
ونقل ترامب أيضًا عن أسانج، قوله لـ«فوكس نيوز»: «إن تغطية وسائل الإعلام الأميركية للانتخابات افتقرت للنزاهة بشكل كبير»، وقد خلص النقد الواصف الإعلام الأميركي بعدم النزاهة وتحت قيود مفروضة ضده إلى اتجاه ضيق يخبر أن النظام السياسي في أزمة وعلى وجه الخصوص بعد المناظرات الثلاث بين المرشحيّن خلال فترة الانتخابات، فقد ساهم في عجز الشرعية.
ولا ينكر أحد حجم معاناة منطقة الشرق الأوسط قبل ترامب من مواقف سلبية للإعلام الأميركي ووسائله المسيسة، التي تخضع بالدرجة الأولى لمصلحة إسرائيل ومصلحة سياستها الخارجية... وثائق سرية تم فيها تمييز قضايا تاريخية قديمة على حساب أخرى في الخفاء، طمست تفاصيلها وتغير مسارها، حتى باتت تتجاوز حدود الدولة.
*نقلاً عن صحيفة "الشرق الأوسط"