.
.
.
.

قصة أول سعودية "صماء" تحصل على الماجستير من أميركا

نشر في: آخر تحديث:

استطاعت طالبة سعودية تسجيل اسمها كأول سعودية من فئة الصم تنال درجة الماجستير من جامعة هوارد بواشنطن بالولايات المتحدة الأميركية، في تخصص علم النفس.

وبدأت القصة حينما اكتشفت أسرة الهنوف الحناكي وهي في عمر 8 شهور أنها تفقد السمع، وحين كبرت تم إلحاقها بمعهد الأمل لتتخرج من مراحله الدراسية بتفوق، وما زال الطموح يسكن في داخلها لتكمل مسيرة دراستها في إتمام الشهادة الجامعية، وكان لديها أمل في الحصول على جامعة خاصة بمن هن في حالتها، وبعد بحث طويل، اكتشفت عدم وجود جامعة خاصة تستقبلهن، الأمر الذي كاد يحطمها ويقلل من عزيمتها.

الفتاة الطموحة "الهنوف" تحدثت إلى "العربية.نت" بلغة الإشارة، تقول: "وفقني الله بعد صدور قرار السماح لمجموعة من خريجات الصم بالالتحاق بكلية واحدة، وهي كلية الاقتصاد المنزلي بالرياض كتجربة أولى من نوعها، وتكون ممن حصلن على معدلات عالية في الثانوية، وكان لي نصيب مع مجموعة من الزميلات، ورغم سعادتي لقبولي في الجامعة، ومواجهتي الصعوبات، فلم تكن لدى الجامعة الخبرة الكافية والمؤهلات الأساسية لتدريس طالبات من فئة الصم، من حيث المناهج وعدم توفر المترجمات، ولكنني تمكنتُ بقوة إصراري وتمسكي بتحقيق حلمي، ووقوف عائلتي بجانبي، من اجتياز هذه الصعوبات حتى تخرجت من الجامعة".


وتابعت: "أهم مشكلة وعقبة واجهتها خلال دراستي الجامعية، أنه بعد مرور سنتين من الدراسة، لم يحالفني الحظ بالنجاح في إحدى المواد، وبحسب نظام الجامعة كان باستطاعتي حملها للسنة القادمة، ولكن الذي حدث، تم تغيير الخطة الدراسية، ما أجبرني على العودة إلى السنة الأولى والدراسة من جديد، حسب الخطة الجديدة، مما شكل لي صدمة كبيرة، ولكنني اجتزتها وأكملت مسيرتي حتى تخرجت بفضل الله".

وواصلت الهنوف سرد قصتها: "أشعر بالاعتزاز والفخر بنفسي، بعد كل هذه العقبات التي واجهتها، وبعد تخرجي من الجامعة، سمعت عن جامعة جالوديت في أميركا، وهي خاصة لفئة الصم، فقررتُ أن أكمل دراستي لدرجه الماجستير، فتقدمت للبعثة وتم قبولي في جامعة جالوديت، فجميع المدرسين ومعظم العاملين فيها من فئة الصم، وتقع في وسط واشنطن، وبعد قبولي في الجامعة، كان لابد من دراسة اللغة الإنجليزية، فدرست بمعهد جالوديت سنتين من الساعة 8 إلى الساعة 5 يومياً، وكانت ساعة ذهاب وساعة عودة، مستخدمة المترو، وخلال تلك الفترة أتقنتُ لغة الإشارة الأميركية بمهارة، واكتسبتُ خبرات كثيرة من خلال الدراسة في هذه الجامعة، واختلطتُ مع طلاب من جميع دول العالم، وكانت لي أنشطة كثيرة داخل الجامعة، منها أصبحتُ عضوة بنادي الصم السعودي، بعد ذلك انتقلتُ إلى معهد اللغة بجامعة جورج ميسون بفرجينيا، حيث وفرت الجامعة مترجمتين، وكنت أدرس مع طلاب من غير فئة الصم، كما استفدتُ من تجربة الدراسة في جامعة ميسون، والتعرف على نخبة كبيرة من الطالبات اللاتي لا يعانين من الصمم، واشتركتُ في نادٍ لممارسة الإشارة الأميركية، وذلك بعقد اجتماع أسبوعي وشهري مع مجموعة من الصم، لقضاء أوقات ممتعة وتبادل الخبرات".

وأضافت: "بعد ذلك تقدمتُ لاختبار ELS حتى أتمكن من الالتحاق بالجامعة وإتمام درجة الماجستير، وحصلتُ على درجة تؤهلني للقبول في الجامعة، واجتهدتُ وكافحتُ وتحديتُ المصاعب حتى تخرجت وأصبحت أول طالبة سعودية من فئة الصم تحصل على درجة الماجستير من أميركا، وكان وصولي لهذه المرحلة ليس بالسهولة، وإنما بمواجهة التحديات، وكان من أهمها دراسة لغتين جديدتين في نفس الوقت لغة الإشارة الأميركية واللغة الإنجليزية".

وقالت: "لدي اهتمام كبير بالتصوير الفوتوغرافي منذ الصغر، وبعدها طورت نفسي بحضور الكثير من الدورات التدريبية مع العديد من المصورات الماهرات، وشاركت في المعارض والمسابقات داخل وخارج السعودية، وحصلتُ على المركز الأول في أحد المؤتمرات العالمية للصم في دولة قطر، وتمت استضافتي في العديد من البرامج التلفزيونية".

وختمت حديثها: "وضعت من أهدافي العمل على مساعدة فئة الصم فيما يحتاجونه، سواء بتعليمهم أكاديمياً ورفع وعي المجتمع السعودي بكل ما يخص هذه الفئة المبدعة، كما أطمح لعمل دورات في تعلم لغة الإشارة الأميركية، وورش عمل في التصوير لمن لديه ميول في هذا المجال، كما لدي مبادرة "تحدث بيديك" وتهدف إلى نشر لغة الإشارة السعودية عن طريق الطباعة، كما أن لدي أفكارا كثيرة تخدم وتساعد الصم ويمكن تنفيذها".