"الملّة" ذاكرة تعود من البيوت الطينية في الباحة إلى واجهات الديكور الحديث

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
دقيقتان للقراءة

من عمق البيوت الطينية في منطقة الباحة، تعود «الملّة» تلك المنشأة التراثية البسيطة التي شكّلت يومًا قلب المنزل في الشتاء، لتتحوّل من وظيفةٍ يومية ارتبطت بالطهي والتدفئة إلى رمز تصميمي معاصر يستحضر دفء الماضي وروح المكان.
السكن القديم في الباحة جاء نتيجة تكيف دقيق مع ظروف البيئة الجبلية القاسية، في زمن لم تتوفر فيه وسائل التدفئة الحديثة. فقد شُيّدت البيوت بما يضمن الحماية من برد الشتاء وحرارة الصيف، وبما يعكس الموروث الاجتماعي الذي حكم طبيعة الحياة اليومية آنذاك.

«الملّة».. مركز الحياة الأسرية في الشتاء

لم تكن «الملّة» مجرد موقد، بل مساحة تتكوّن حولها الحميمية العائلية، تُطهى فيها أكلات الشتاء الشعبية، وتُحمّص القهوة، وتتشكل فيها ذكريات تمتد عبر الزمن. فهي عنصر معيشة وروح منزلية اتخذت مكانها في أحد أركان البيت لتكون مصدر الدفء والطعام واللقاء اليومي.

محمد مسفر الغامدي، صاحب متحف الأخوين، يستعيد تلك المرحلة قائلًا: «لم تكن لدينا وسيلة للتدفئة غير المّلة، حولها كنّا نجتمع ونصنع الأكلات الشعبية مثل خبزة الملة والمشرق، ونحتسي القهوة في أجواء أسرية لا تُنسى».

الملة
الملة

تفاصيل دقيقة في البناء والاستخدام

تُشيَّد «الملّة» من الطين على مساحة متر إلى متر ونصف، وتضم «الكانون» الحديدي الذي يحمل أواني الطهي، فيما يوضع الحطب أسفله لإشعال النار. وتكتمل المنظومة بأدوات تراثية مثل: الصاج لصنع خبز المشرق، والمجرف والمحماص لتحميص القهوة، والهاون و«الودي» لدقّ البن، وهي أدوات تعكس علاقة متجذّرة بين أهل الباحة ومفهوم الدفء والضيافة.

من ضرورة معيشية إلى أيقونة ديكور حديثة

ومع تغيّر نمط الحياة، انتقلت «الملّة» من دورها الوظيفي إلى مشهد جمالي داخل البيوت الحديثة، لتُضاف إلى عناصر الديكور كالمدافئ و«المشب». فأصبحت قطعة تزيّن المجالس الريفية والحديثة، تحفظ تراث المكان وتمنح المنازل دفئًا معنويًا يربط الماضي بالحاضر.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.