الشكر والامتنان.. سعادة للإنسان
كثيراً مانصادف بعض الأشخاص الذين يشتكون من سوء الحظ ومتاعب الحياة، والذين يعتقدون أن كل ما يواجهونه يدفعهم إلى الفشل، أو السقوط في متاهات الفقر والحاجة.. لكن الحياة تتطلب منا النظر إلى الجانب المشرق فيها. يقول الكاتب الأميركي جان كونفلد وهو مؤلف كتاب (شوربة دجاج للحياة) مع زميله مارك هانسن والذي باع منه ملايين النسخ: (إن مما ساعدني على النجاح في حياتي هو أنني كلما استيقظت من النوم، فإن أول ما أبدأ به هو النظر إلى الأشياء الجميلة المتوفرة عندي: فأقول إن لدي أسرة، لدي وظيفة، لدي منزل، وأتمتع بالصحة..الخ، وأستمر في ذلك لمدة عشر دقائق يوميا). ويضيف الكاتب لقد كان لهذا التمرين أثر كبير في زيادة سعادتي وشعوري بالشكر والامتنان.
إن الشكر والامتنان لله على ما أنعمه عليك يجعلك أكثر قدرة على التمتع بالحياة والشعور بالسعادة. وقد سبق ديننا الإسلامي الحنيف إلى ذلك منذ مئات السنين، ففي الحديث النبوي الشريف: (إذا استيقظ أحدكم، فليقل: الحمد لله الذي رد علي روحي وعافاني في جسدي، وأذن لي بذكره) رواه الترمذي والنسائي.
إن الشكر والامتنان بدلاً من الشكوى والإحساس بالنقص سوف يجعلك أكثر قوة لمواجهة المصاعب والعقبات التي تعترض حياتك. عندما تستيقظ صباحاً وأنت تمارس الشكر والامتنان، سوف تحس بمشاعر الفرح والسرور لما تمتلكه، وستبدأ نظرتك للأمور تتغير من التركيز على الأشياء السلبية إلى الأشياء الإيجابية، من التركيز على مظاهر النقص إلى مظاهر الوفرة.
إن افضل ما تقدمه لحياتك هو أن تكون ممتناً، لأنك بذلك ستكون شاكراً لله الذي سيمنحك المزيد من الخير والرزق الوفير (لئن شكرتم لأزيدنكم) سورة ابراهيم، الآية 7. والإنسان عندما يشكر الله، فإنه يحقق الهدف من وجوده، لأن وجود الإنسان نعمة ومنحة من الله، وأنت في الأساس مخلوق للسعادة وليس للشقاء. فإذا آمنت بذلك وشكرت الله، فإن الكون كله مسخر لك (وسخر لكم مافي السماوات وما في الأرض جميعا منه) سورة الجاثية، الآية 13.
بقيت كلمة أخيرة عن كتاب (شوربة دجاج للحياة) الذي أنصح بقراءته، لما يحتويه من أفكار وقصص محفزة. الكتاب يحتوي على أكثر من مئة قصة ملهمة، ترشد الإنسان إلى الحياة الفاعلة الممزوجة بالعاطفة، وتجعله يفكر بتحقيق أحلامه التي يتمناها بعد الشكر والامتنان..
كل عام وأنتم بخير.. ورمضان كريم..
* نقلاً عن "الرياض"