.
.
.
.

روحانية رمضان في الكلمة السامية

سليمان العيدي

نشر في: آخر تحديث:

عند متُابعتي الكلمة السامية السنوية في استهلالية رمضان، والتي اعتاد وزير الثقافة والإعلام أن ينقلها للأمة الإسلامية عبر وسائل الإعلام السعودي، متضمنة التهنئة بدخول رمضان لامست عناوين كبيرة حملتها تلك الكلمة التي ألقاها نيابة عن الملك معالي وزير الثقافة والإعلام د. عواد العواد، برويّة وهدوء، تجسّدت فيها ملامح القيمة التي تحملها هذه الرسالة إلى الشعب السعودي والأمتين العربية والإسلامية، وسأتتبع مع القارئ المحطات التي وردت في ثنايا هذا الخطاب الرمضاني الذي يجُسّد أهمية أن ينبع من المملكة قبلة المسلمين ومهوى أفئدتهم، نقل خلالها الملك سلمان تهنئته بحلول الشهر الفضيل إلى كل مسلم حل عليه رمضان وهو بصحة وعافية، يتمناها كل من غادر هذه الحياة ولم يدركوا بركات هذا الشهر، رحمهم الله رحمة واسعة وعمنا معهم بالعفو والغفران.
وقال -أيّده الله- لقد جعل الله من رمضان رحمة للعالمين، وفرصة للمسلم لمراجعة النفس وإصلاح العمل، وعندما تقرأ ما بين السطور في هذه الكلمة وتتبين حدودها، يأخذك الجانب الروحاني في قوله نحمد الله الذي بلّغنا شهر رمضان، شهر الرحمة والمغفرة، وقد اشتاقتْ النفوس إلى مَقْدمه السعيد، مبتهلين إلى المولى -جلّ وعلا- أن يحمل في ظلاله هذا العام للأمة الإسلامية والعالم أجمع الأمن والاستقرار والمحبة والسلام، وهذا الموقف الذي تقف منه المملكة دوما عبر منصات الكلمة، وبشكل دوري، لا يخلو مكان ولا زمان أن تتنفس المملكة في كلماتها ومعانيها قلب العالم الإسلامي، إلاّ وتستذكر معها الأمن والاستقرار للعالم كله، دون تمييز بين مذهبية أو عِرق، فالجميع يعبد ويوحّد الله جل جلاله، وما أرسلناك إلا رحمة للعالمية، وفي مضامين الكلمة تستذكر كلماتها موقف الكلمة الواحد والثابت الذي لا يتغير، منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز -رحمه الله- إذ تعمل جاهدة للإبقاء على الصورة المشرفة التي اتسم بها الدين الإسلامي، وجاء أيضا في مضامين الكلمة السامية الوقفة الَتذكّرية -بحمد الله وفضله- على تمكين هذه البلاد من كونها خادمة للحرمين الشريفين، وخدمة زوارهما وقاصديهما، وهو شرف تناله المملكة بفضل وتوفيق من العزيز الحكيم لهذه البلاد المباركة.
وتناول الملك في رحلة الكلمة الرمضانية أهمية مراجعة النفس وإصلاح العمل، لما يحمله هذا الشهر الكريم في ثناياه من دروس عظيمة، تَنْدبُ إلى التسابق في الخيرات والأعمال الصالحة، وهو ديدن هذه البلاد في مواقفها مع شعوب العالم والوقوف مع الأقليات المسلمة، ودعمهم في قضاياهم المصيرية، حفاظا على وحدة المسلمين، ولم يغفل الخطاب الملكي الرمضاني أن المملكة عملت على محاربة التطرف والإرهاب، وإبراز هذا الموقف عبر المنابر الدولية والمؤتمرات والندوات، وأنهما لا ينتميان إلى دين أو مِلّة أو ثقافة أو وطن، وأن المملكة عازمة على المضُيّ -بإذن الله- على محاربتهما مع الأشقاء والأصدقاء في العالم، تحقيقا لمبدأ السلم والأمن الدوليين. لقد تناول الملك سلمان في كلمته إلى شعبه وإلى المسلمين في ليلة دخول شهر رمضان، قضايا متعددة ليس على المستوى المحلي، بل على مستوى اهتمامات المملكة بقضايا المسلمين في العالم.
ودائما ما يستذكر الخطاب الملكي في منابر متنوعة، خصوصا الخطاب الرمضاني، قضية المسلمين الأولى «قضية القدس» والعمل مع المجتمع الإسلامي بل والعالم على عودته وتحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني والأمة الإسلامية، بأن يعيد الله المسجد الأقصى إلى حاضرة الأمة، وسيتحقق ذلك -بإذن الله- بإخلاص قيادة هذه البلاد ومواطنيها، ومعهم إخوانهم الصادقون في نواياهم، ليعود الإخوة الفلسطينيون إلى بلادهم، عاجلا غير آجل، وما ذلك على الله بعزيز.

*نقلا عن الوطن

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.