رسالة شديدة اللهجة من مانشستر يونايتد
انتظر ريال مدريد بقيادة رئيسه فلورنتينو بيريث (كالعادة) توتر علاقة "دافيد دي خيا" مع إدارة مانشستر يونايتد لفتح باب التفاوض مع الحارس الدولي الإسباني نهاية عام 2014 بالذات عندما قال "لويس فان خال" إن تصدياته - دي خيا- ليست لها الفضل الأول في الانتصارات التي حققها اليونايتد خلال الموسم الماضي وإنه مُجرد لاعب يقوم بدوره في منظومة متكاملة دون الاعتراف بفضل دي خيا في تغطية الثغرات الدفاعية الواضحة في الفريق!
من هنا بدأت المشكلة، فتزامنًا مع تهميش فان خال للدور الكبير الذي لعبه دي خيا في عودة الشياطين الحمر إلى دوري الأبطال، تعمد اليونايتد تعطيل تمديد العقد بالشروط والبنود التي اقترحها وكيل أعمال دي خيا جورجي مينديش، الغاضب أصلاً من إدارة اليونايتد بسبب كثرة جلوس موكله فالكاو على دكة البدلاء خلال الموسم ومشاركته كبديل دائم.
وما ضاعف من قوة موقف ريال مدريد، السعي الحثيث للجورجي مينديش لإعادة بناء علاقته مع رئيس الريال بعد أن نقل فالكاو إلى أولد ترافورد على حساب الريال في اليوم الأخير من سوق الانتقالات الصيفي 2014.
لكن هذا الوضع لم يعجب اليونايتد، فكيف للوكيل أن يتحكم بمستقبله بهذه الصورة؟ وكيف يُكرر ريال مدريد نفس تصرفاته السابقة مع ديفيد جيل وسير أليكس فيرجسون مع المدير التنفيذي الحالي إد ووادورد وفان خال؟
أمور دفعت مانشستر يونايتد نحو تعطيل انتقال دي خيا في اليوم الأخير من السوق الصيفي 2015 بمبلغ 22 مليون جنيه إسترليني رغم أن عقد اللاعب سينتهي في الصيف المقبل، ورغم إدخال الحارس الكوستاريكي كيلور نافاس في الصفقة.
ما فعله مانشستر يونايتد وجه به رسالة شديدة اللهجة لكل مَن يجرؤ على محاولة استغلال توتر علاقة لاعبيه بالمدرب أو بالإدارة، ومنع أي حالة تطفل في المستقبل، مثلما فعل آرسنال في نقل فابريجاس لبرشلونة وفان بيرسي، بعدها عجز أتلتيكو مدريد عن ضم كاثورلا، وفشل برشلونة في ضم كوشيلني، ومثلما فعل توتنهام في مفاوضاته الصعبة مع ريال مدريد لبيع لوكا مودريتش وغاريث بيل، فهل استطاع مانشستر يونايتد مواصلة التفاوض مع الحارس الفرنسي هوجو لوريس لأكثر من شهرين؟
مانشستر يونايتد أراد بموقفه هذا أن يصبح ضمن الأندية "ثقيلة الدم" في المفاوضات، وواحد من الأندية صعبة المراس في السوق التي لا ترفع الراية البيضاء بهذه السهولة أمام نجومه أو أمام العروض المغرية، ولا يجب أن ننكر أن صفقة البث التلفزي العملاقة التي أبرمتها شبكتا سكاي سبورتس وبي تي لها فضل وانعكاس إيجابي على شخصية مانشستر يونايتد في السوق، بل على كل الأندية المحلية، ففي إيفرتون حافظوا لعامين متتاليين على روس باركلي رغم العروض الشرسة التي قدمت له من تشيلسي والمان سيتي واليونايتد، وكذا في كريستال بالاس وويست بروميتش حافظوا على يانيك بولاسي وسايدو بيراهيمي - على التوالي- أمام عروض توتنهام.
لا زلت أتذكر حتى الآن ما فعله ريال مدريد في مفاوضاته مع مانشستر يونايتد لشراء دجاجته التي تبيض ذهبا في صيف 2003. مشكلة الحذاء الشهيرة مع السير أليكس فيرجسون والجلوس المتكرر في مباراة القمم على دكة البدلاء، كانت فرصا استغلها الريال للانقضاض على بيكهام بمبلغ ضعيف لم يتخط الـ25 مليون إسترليني في وقت كان نجوم أقل شهرة من بيكس خارج الملعب مثل كريسبو ونيدفيد وشيفتشينكو ينتقلون بأكثر من 45 مليون إسترليني.
ريال مدريد ربح ملايين جراء تعاقده مع ديفيد بيكهام من إعلانات ترويجية ورحلات آسيوية وبيع لا يتوقف لقمصانه، فضلاً عن مكاسب بث مباريات الفريق في إنجلترا، بما أن بيكهام نجم الجيل وأفضل لاعب في المنتخب الإنجليزي منذ عام 1998 لترشيحه مرتين كوصيف أفضل لاعب في العالم أمام ريفالدو وفيجو.
واستمر ريال مدريد في سياسته كلما سنحت الفرصة، وهذه شطارة تحسب له، لكنه بالتأكيد تصرف استفز عشاق النادي الإنجليزي، خاصةً عندما تعلق الأمر بأفضل لاعب في العالم 2008 كريستيانو رونالدو.
فمنذ بداية عام 2008 وحتى بداية عام 2009، بدأ كريستيانو رونالدو يثير المشاكل في مانشستر يونايتد باحتجاجه المستمر على قرارات فيرجسون الفنية من استبدال خلال المباريات أو بالجلوس على دكة البدلاء، ومن هنا بدأ اسم رونالدو يرتبط بريال مدريد ويتردد بقوة في صحيفتي ماركا والآس.
وتفاعل رونالدو مع تلك الأنباء بركل زجاجة المياه على خط التماس، وركل دكة البدلاء تارة أخرى أو التمتمة ببعض الكلمات أمام الكاميرات، ووصل الأمر لحد إهداره للفرص بسبب انشغال تفكيره وتأثره بالريال ليظهر بمستوى باهت أمام البرسا في نهائي الأبطال 2009، ومن هنا لم يجد مانشستر يونايتد مفرا من بيعه للريال بمبلغ 80 مليون إسترليني.
نعم، كان مبلغا ضخما للغاية، لكن كل الخبراء أكدوا فيما بعد تفوق الريال وإجبار اليونايتد على بيع لاعب سعره الحقيقي يتجاوز الـ150 مليون إسترليني، والدليل أن لاعبين أقل بكثير من رونالدو من حيث المهارات والقدرات التهديفية مثل غاريث بيل ولويس سواريز ونيمار جونيور أسعارهم قريبة جدًا من رونالدو بل تفوقه.
مانشستر يونايتد في الفترة الماضية، رفض بيع ماتا ليوفنتوس وفالنسيا، وأوقف صفقة انتقال أنطونيو فالنسيا إلى غلاطا سراي، وعطل انتقال آشلي يونج إلى توتنهام أو أستون فيلا، وأبقى على كريس سمولينج الذي تلقى عدة عروض من آرسنال مطلع هذا العام عن طريق تمديد عقده لأربع سنوات.
الآن سيجد برشلونة، على سبيل المثال لا الحصر، صعوبة كبيرة في التفاوض مع آندير هيريرا، الذي أراه مزيجا ما بين مواهب إنييستا الفردية وعبقرية تشافي في تسيير المباريات والتمرير البيني، وكذلك لوك شو الذي سيكون له شأن عظيم كظهير أيسر في المستقبل القريب.
تعنت مانشستر يونايتد مع الريال في صفقة دي خيا، سيزيد من قوته في السوق وسيضاعف من حدته مع الأندية المتحكمة بعد أن كان يوصف بـ"سوبر ماركت مدريد".
*خاص بالعربية.نت - رياضة