روسيا و أوكرانيا

بعد 6 أشهر على بدء حرب أوكرانيا.. ما هي السيناريوهات المتوقعة؟

لا يرى المحلّلون أي سبب وراء وقف الصراع، إذ لا تظهر تسويات أو مفاوضات سلام في الأفق، في ظل المواقف شديدة التناقض

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

بعد ستة أشهر على بدء الحرب في أوكرانيا، لا يرى الخبراء أن النزاع على وشك الانتهاء بل من المرجح أن يطول، في ظل تواصل المعارك والقصف الروسي بشكل يومي. فهل يمكن أن تستمر الحرب لسنوات؟ وما هي المقوّمات التي قد يعوّل عليها البلدان؟

هل سيستمر الصراع؟

لا يرى المحلّلون أي سبب وراء وقف الصراع، إذ لا تظهر تسويات أو مفاوضات سلام في الأفق، في ظل المواقف شديدة التناقض.

وفي هذا السياق، قال ديميتري مينيك الباحث في "مركز روسيا" التابع لـ"المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية"، لوكالة "فرانس برس": "تشهد الجبهة استقراراً. حتى لو استمرّ الجيش الروسي في شنّ هجمات محدودة، إلا أننا نرى أن هناك فقداناً للزخم. موسكو في موقف دفاعي في جزء كبير من المواقع المتقدمة وفي جزء من خطوطها الخلفية في أوكرانيا".

وأضاف: "من المحتمل أن يشن الجيش الأوكراني عملية واسعة النطاق لاستعادة جزء من منطقة خيرسون، أو حتى مدينة خيرسون، على المدى القريب أو المتوسط".

أوكرانيونفي خيسرون ينددون بوجود الجيش الروسي في مدينتهم
أوكرانيونفي خيسرون ينددون بوجود الجيش الروسي في مدينتهم

من جهتها، قالت ماري دومولين، مديرة برنامج "أوروبا الأوسع" في "المجلس الأوروبي للعلاقات الدولية": "نحن في طريقنا إلى صراع قد يكون طويلاً جداً، بالنظر إلى أن هناك بداية لشكل من أشكال توازن القوى بين الطرفين".

وأضافت: "يمكننا التفكير في أن الصراع قد يدوم حتى سنة 2023" على الأقل، مشيرةً إلى أن هناك انتخابات رئاسية مقرّرة في البلدين سنة 2024. وتساءلت "هل سيلعب ذلك دوراً، وفي أي اتجاه".

من جانبه، رأى المحلل السياسي الروسي كونستانتين كالاتشيف في حديث لوكالة "فرانس برس" أن الصراع قد يستمر "لسنوات أخرى". وقال: "روسيا تفتقر إلى الموارد البشرية، إنها غارقة في المستنقع. لكن أوكرانيا أيضاً تفتقر إلى الموارد البشرية لشن هجوم مضاد، وليست لديها أسلحة هجومية ثقيلة".

هل يمكن للأوكرانيين أن يواصلوا مقاومتهم؟

قد يكون الشتاء صعباً على المجتمع الأوكراني، في ظل احتمال حدوث انقطاع في إمدادات التدفئة.

وفي هذا السياق، أشارت دومولين إلى أن "البلاد على وشك التخلّف عن السداد، هناك 40% من المدارس التي لن تتمكن من فتح أبوابها في بداية العام الدراسي، هناك نقص في الوقود".

وأكدت أن "الأوكرانيين لديهم الرغبة في تحقيق انتصار تكتيكي على الأقل بحلول الشتاء، لأن ذلك سيعيد تحفيز القوات والمجتمع، كما يبرر مطالبهم من الشركاء الغربيين".

من جهته أوضح مينيك أن الجيش الأوكراني يتمتع بميزة "الإمداد بالأسلحة والمعدات الغربية التي قد تكون من الجيل الأحدث أو متفوقة على ما يملكه الجيش الروسي، كما أن الأوكرانيين يتمتعون بميزة الدفاع عن أراضيهم ومعنوياتهم أعلى".

جندي أوكراني على جبهات القتال في دونيتسك
جندي أوكراني على جبهات القتال في دونيتسك

ولا يعتقد الباحث بأن "الشعب الأوكراني موجود في حالة من التأرجح بين جانب وآخر، أو أن تكون الحرب قد أنهكته إلى حد زعزعة استقرار السلطة السياسية، فهو موحّد حول الحكومة الأوكرانية".

يذكر أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد قال مساء أمس الأحد أن "الغالبية المطلقة من شعبنا لا يساورها أدنى شك بأننا سنحقق النصر لأوكرانيا"، مضيفاً: "نحن موحّدون، لدينا ثقة أكبر بأنفسنا الآن ممّا كانت لدينا منذ عدة عقود".

هل يمكن للروس تحمل التكلفة الاقتصادية خصوصاً؟

بالنسبة للتبعات الاقتصادية للحرب على روسيا، قال كريس ويفر مؤسس شركة الاستشارات "ماكرو أدفايزوري" لوكالة "فرانس برس": "الاقتصاد الروسي ليس في أزمة حالياً"، حيث تستخدم الحكومة عائدات الميزانية من البرامج الاقتصادية والصناعية "لتمويل الجيش وتأمين مساعدات اجتماعية والدعم في المجال التوظيفي والدخل".

من جهتها، أشارت ماري دومولين إلى أن تأثير العقوبات "بدأ يظهر في بعض القطاعات"، مضيفةً: "لدى الحكومة الروسية احتياطات، كما أنها تملك دعامة مالية تساعد في تخفيف الآثار قليلاً، لكن ذلك لن يستمر إلى الأبد" حيث قد يبدأ الشعور بقوة بآثار الانكماش في النشاط الاقتصادي في الخريف.

وتابعت: "لكنني لا أظن بأن (الرئيس الروسي) فلاديمير بوتين قد يتخلّى عن حربه لمجرد انخفاض النشاط الاقتصادي".

بدوره، أشار كالاتشيف إلى أن "احتياطي الصبر" لدى الروس "أكبر بكثير مما هو لدى الأوروبيين"، مضيفاً: "تأمل روسيا في الفوز عن طريق الاستنزاف".

الجيش الروسي في ماريوبول
الجيش الروسي في ماريوبول

ما هو السيناريو المتوقع؟

السيناريو الأكثر ترجيحاً هو "إطالة أمد الحرب". وفي هذا السياق قالت دومولين: "يمكننا الاعتماد بشكل معقول على هذا السيناريو"، مشيرةً إلى "تراخٍ تدريجي سيبدأ في الظهور لدى الجانب الغربي، وبالتالي لن يسهّل دعم أوكرانيا".

ويأتي ذلك فيما يتعيّن على الدول الأوروبية التخفيف من استياء شعوبها بسبب ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء.

من جهته قال مينيتش: "نحن في حرب مواقع وسط احتلال روسي متواضع وبطيء للأراضي، ودفاعٍ شرس من قبل جيشٍ أوكراني أكثر براعة ورشاقة".

غير أنّ دومولين رأت أنه "من المحتمل أن يصل الأمر إلى نقطة يعتمد فيها بوتين على التراخي الغربي ويبدي بعض الانفتاح.. ويحث القادة الغربيين على الضغط على أوكرانيا من أجل إنهاء الصراع وفقاً للشروط الروسية".

جندي روسي في ماريوبول
جندي روسي في ماريوبول

وبحسب رأيها، لا يمكن للمرء استبعاد سيناريو "يواصل فيه الغربيون دعمهم لأوكرانيا، وأن يتم في مرحلة ما تعديل التوازن بين القوات الروسية والأوكرانية على الأرض، لصالح أوكرانيا" إلا أنها اعتبرت هذا السيناريو "أقل ترجيحاً".

بالنسبة إلى ديميتري مينيتش، الذي استذكر تظاهرات مارس الماضي في روسيا ضد الحرب في أوكراينا، فإن "ما قد يُفاقم الوضع بين السلطة الروسية وما تبقى من المجتمع المدني هو إعلان الحرب والأحكام العرفية أو التعبئة العامة".

وأشار إلى أنه "سيكون من الصعب السيطرة على الوضع في المدن الكبرى مثل موسكو أو سان بطرسبرغ، حيث للخطاب المهووس ضد الغرب تأثير أقل"، حسب تعبيره.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.