آلية عراقية لشراء غاز إيران: التفاف أم إعفاء؟
رغم تأكيد مسؤولين عراقيين أن العراق لا يشتري أي خام إيراني، وأن الغاز يتم شراؤه وفق اتفاقية الإعفاء الأميركية، ورغم إعلان العراق مطلع مايو عقد صفقة لإنتاج 100 مليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي من جنوب العراق مع شركتي إكسون موبيل وبتروتشاينا في خطوة للاعتماد على النفس، إلا أن الأنباء تتواتر مؤكّدة سعي العراق إلى إنشاء "منفذ" مالي يتيح مواصلة شراء الكهرباء والغاز من إيران، والالتفاف على العقوبات الأميركية، انعكاساً للآلية الأوروبية للتجارة مع إيران، التي مازالت تخطو خطواتها الأولى، وتثير ردود فعل سلبية من إيران نفسها، بحسب ما أفاد تقرير لوكالة فرانس برس.
ومنذ 2003 يتعاظم النفوذ الإيراني داخل العراق، لكنه هذه المرة أمام اختبار حاسم، يضع العراق أيضا في مواجهة صريحة مع التزاماته تجاه الولايات المتحدة، واحتياجاته الأساسية، ورغم تأكيد العراق على حماية مصالح الولايات المتحدة، وتأكيد أن هذه الآلية المنتظرة تشبه برنامج "النفط مقابل الغذاء"، الذي طُبق في تسعينيات القرن الماضي مع العراق، إلا أن العراق أيضا عالق بسبب التزاماته الإقليمية، ومحدودية الإعفاء الأميركي فيما يتعلّق باستيراد غاز إيران، فهل ستكون هذه الآلية وسيلة لإيران كي تلتفّ على العقوبات الأميركية، أم هي إجراء عراقي متّفق عليه مع الولايات المتحدة
آلية الاحتياجات الخاصة!
ويتوقع أن تسمح تلك الآلية للعراق في حال تفعيلها، بدفع ثمن الطاقة الإيرانية المستوردة بالدينار العراقي، والتي يمكن أن تستخدمها إيران لشراء البضائع الإنسانية حصراً، وفق ما كشف ثلاثة مسؤولين عراقيين لوكالة الصحافة الفرنسية.
وسيتيح هذا الحل البديل لبغداد الاستمرار في عملية الاستيراد، وتجنب الاحتجاجات الشعبية الناجمة خصوصاً عن النقص في التغذية الكهربائية، من دون أن تتعرض للعقوبات، إذ إنها تسير على حبل رفيع محفوف بالمخاطر، بين حليفيها الرئيسين: واشنطن وطهران.
ويوضح مسؤول حكومي رفيع، أن تلك الآلية كانت نتاج أشهر من المحادثات بين المسؤولين العراقيين والإيرانيين والأميركيين.
ويضيف أن "الحكومة العراقية ستواصل السداد لإيران مقابل الغاز، عن طريق إيداع أموال في حساب مصرفي خاص داخل العراق بالدينار العراقي"، لكنه يشير في الوقت نفسه إلى أن "إيران لن تكون قادرة على سحب الأموال، لكنها ستتمكن من استخدامها لشراء سلع من خارج العراق".
صمت رسمي
ويقول مسؤول أميركي إن واشنطن على علم بإنشاء هذه الآلية، لكن السفارة الأميركية في بغداد رفضت التعليق على الموضوع، ولم يتسنّ الحصول على تعليق من السفارة الإيرانية في بغداد أيضاً.
وإذ يؤكد مسؤولان عراقيان أن بغداد تقوم بإنشاء آلية مماثلة بعلم الولايات المتحدة، فإنهما لم يحددا ما إذا كانت عملية الإيداع في الحساب قد بدأت، لكن أحدهما قال: "كيف للعراق أن يدفع ما عليه لإيران؟ ليس لدينا خيار آخر".
اعتماد غير مريح
وعلى العراق سداد فاتورة معلقة بنحو ملياري دولار ثمناً لعملية شراء غاز وكهرباء سابقة، وفقاً لوزير النفط الإيراني، بيجن زنغنة.
وللتغلب على النقص المزمن في موارد الطاقة، يستورد العراق ما يصل إلى 28 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي من طهران لمصانعه، كما يشتري بشكل مباشر نحو 1400 ميغاواط من الكهرباء الإيرانية، وهذا الاعتماد غير مريح بالنسبة إلى الولايات المتحدة، التي سعت لتقليص نفوذ طهران، وإعادة فرض العقوبات على المؤسسات المالية الإيرانية، وخطوط الشحن وقطاع الطاقة والمنتجات النفطية.
وأعادت واشنطن فرض عقوبات على قطاع الطاقة الإيراني في نوفمبر (تشرين الثاني)، بعد انسحابها من الاتفاق النووي الموقّع بين الدول العظمى وطهران في 2018، لكنها منحت العراق إعفاءات عدة مؤقتة، لمواصلة شراء الطاقة الإيرانية حتى شهر أكتوبر المقبل.
جهاز صراف إيران
وتصر الولايات المتحدة على وجوب أن يوقف العراق اعتماده على الطاقة الإيرانية، لكن بغداد تقول إن ذلك قد يستغرق ما يصل إلى ثلاث سنوات، ستحتاج خلالها إلى شراء الغاز الإيراني على الأقل، وللقيام بذلك، وافق المصرفان المركزيان العراقي والإيراني في فبراير (شباط) الماضي على إنشاء طريقة دفع تتفادى العقوبات الأميركية، حسبما ذكرت وكالة "إيرنا" الرسمية الإيرانية.
ويعني ذلك عدم التعامل بالدولار الأميركي، وشراء "اللوازم الإنسانية" فقط، التي تسمح بها الولايات المتحدة، كالغذاء والدواء، ويصف مسؤول عراقي آخر الأمر بالقول: "سنصبح جهاز صراف آلي لإيران".
التفاف وتحذيرات؟
وحسب المسؤولَيْن العراقيَيْن رفيعَي المستوى، من المرجح أن يتم إنشاء الحساب المذكور في المصرف التجاري العراقي "تي بي آي"، الذي يقوم بمعظم المعاملات الدولية للحكومة العراقية منذ تأسيسه في أعقاب الغزو الأميركي في عام 2003، ويؤكد مصدر من المصرف شارك في المفاوضات، أنه لم يتم إنشاء الحساب بعد، ويضيف أن "وزارة الخزانة الأميركية لديها ثقة في عمليات المصرف التجاري العراقي، نحن نُجري مناقشات للتوصل إلى اتفاق، سيكون بالكامل ضمن الإعفاءات الأميركية".
ويقول أحمد الطبقجلي، الباحث في معهد الدراسات الإقليمية والدولية في السليمانية بإقليم كردستان، إن الأمر سيكون التفافاً فعلياً على العقوبات، ويضيف: "إنه كدفتر الحسابات، تسجل الأموال المدفوعة، ولإيران هذا الرصيد الكبير في العراق". وبالتالي، فإن هذا النظام سيكون مشابهاً لآلية "إنستيكس" التي تم تفعيلها مؤخراً من قِبل بريطانيا وألمانيا وفرنسا، للتداول بشكل شرعي مع إيران دون الإخلال بالعقوبات الأميركية.
وحذر المبعوث الأميركي الخاص بإيران، براين هوك، العراق، منتصف مارس من التفاؤل بالتعامل مع إيران، واستند هوك في تحذيراته إلى حقيقة أن "النظام الإيراني لا يستثمر في شعبه، فكيف يمكن لأحد أن يتوقع منه دعم العراق والشعب العراقي بأي شكل من الأشكال"، وفق وصفه.
-
أول طلائع الحجاج تصل الخميس.. وهذه جنسياتهم
تشرع الأجهزة والقطاعات الحكومية والأهلية المعنية بشؤون الحج والحجاج في السعودية، ...
السعودية -
متى أطلق مصطلح "الهوت كوتور" لأول مرة في الموضة؟
يتجه إلى أسبوع الموضة نحو 4000 مشتر لـ "الهوت كوتور" من مختلف أنحاء العالم
اقتصاد -
طفلة ظهرت في عرض جورج شقرا الباريسي.. من هي؟
حملنا المصمم جورج شقرا في عرضه للأزياء الراقية، الذي قدّمه ضمن فعاليات أسبوع باريس ...
العربية ستايل