.
.
.
.

البنوك وخيرها المحدود.. لماذا؟

سليمان السكران

نشر في: آخر تحديث:

تعتبر البنوك السعودية من المنشآت الأساسية في بنية الاقتصاد والمرتكز الأهم في مصدر نموه وتنميته بما يلائم امكانات وحجم الاقتصاد الكلي، حيث يرجع ذلك إلى طبيعة دورها عادة مثلما تفرضه النظريات الاقتصادية الحديثة. ولقد واصلت البنوك السعودية منذ نشأتها القيام بدورها التنموي وتحسين أدائها حتى صار القطاع البنكي من أفضل قطاعات الاقتصاد في أعماله وكفاءته ومهنيته واحترافيته مقارنة بالقطاعات الأخرى، حيث يرجع السبب في ذلك إلى عدد من العوامل والتي من أهمها البيئة الاقتصادية الحمائية لها والرقابة الجيدة والتشريعية ونوعية كوادرها الذين يديرون تلك البنوك بالإضافة إلى الدور الحكومي المحوري سواء في الودائع أو من خلال البنك المركزي «مؤسسة النقد» في تعاملاتها المالية معها.

أدرك أن البنوك لا يجب أن تكون مؤسسات ضمان اجتماعي أو أن تفتح أبوابها على مصراعيها للإقراضولقد كتبت مراراً وغيري كذلك عن البنوك السعودية ودورها في المجتمع ومسؤولياتها الاجتماعية والمفترض رؤية نتاجها على أرض الواقع، حيث تتعالى هذه المناداة في كل وسائل الاعلام الاقتصادي مع اعلان النتائج والأرباح التي حققتها تلك البنوك كلما نشرت هذه الارقام الضخمة والتي كان من آخرها ما كتب أو قيل حين أعلنت البنوك السعودية نتائج الربع الأول 2014م، والتي اتسمت في غالبها بالارتفاع.
إنني أدرك أن البنوك لا يجب أن تكون مؤسسات ضمان اجتماعي، أو أن تفتح أبوابها على مصراعيها للإقراض مثلاً دون وجود ضمانات كافية لأن ذلك ليس من صالح الاقتصاد بشكل عام، حيث يعتبر انهيار أي بنك أو افلاسه منعطفا خطيرا جداً في هيكل الاقتصاد برمته، بل هو ضربة موجعة جداً في مفاصل الاقتصاد. وعلى النقيض أيضاً لا يجب أن نشاهد البنوك واقفة وقفة المتفرج على المشاكل الاقتصادية للمجتمع خصوصاً الطبقات الدنيا والوسطى؛ لكون من أوصلها إلى هذه الدرجات من الربحية هو حقوق هذه الطبقات. ولقد شدني حملة تسويقية لأحد البنوك حيث يعلن ذلك البنك عن قروض مكافأتها مع تنافسية الفائدة تذاكر سفر خارج السعودية. واستغرب كثيراً لماذا يشجع العامة على الاستهلاك والصرف على أشياء هامشية علماً بأن البنك وخصوصاً اداراته ومنفذي خططه الاستراتيجية أن الادخار أكثر، من العوامل الهامة لقوة وزيادة الناتج الاجمالي وليس بدغدغة مشاعر الناس على الاستهلاك خاصة لنشاطات غير مهمة في حياتهم. فليت البنك مثلاً سعى إلى توجيه أعماله ونشاطه إلى تحفيز نفسه والمجتمع إلى الاستفادة من تدني معدلات الفائدة؛ ليمتلكوا منازل مثلاً أو لشراء الاحتياجات الضرورية أو للمساهمة في التعليم ورفع مستوياته مثل انشاء جامعات أو معاهد أو مستشفيات وما إلى ذلك من البرامج الأكثر أهمية من السفر إلى خارج البلد بقروض.
إن على البنوك مسؤولية اجتماعية يجب على المشرِّع فرضها وليس طوعاً، والا فهذه الثروات التي تكونها البنوك ستظل في حسابات الخاصة وحكراً عليهم.

*نقلا عن اليوم

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.