.
.
.
.

كم مئة مليار تهدر في غذائنا؟

راشد الفوزان

نشر في: آخر تحديث:

في صحيفتنا الرياض أول أمس وبالصفحة الأخيرة نشر خبر بالصفحة الأخيرة ونصه " وما أشارت إليه التقديرات من أن نحو 12 مليون وجبة تهدر يوميا في المنطقة الوسطى " منها جاءت فكرة إنشاء جمعية إطعام، وأضاف الخبر أيضا أنه "حيث أن 30 -40% من دخل العائلات السعودية يصرف على المواد الاستهلاكية".

من هذه المعطيات "الرقمية" والمنشورة وهي أرقام مفاجئه حقيقة بضخامتها " 12 مليون وجبة " تهدر بالمنطقة الوسطى فقط. وحين نعلم أن موظفي الدولة والقطاع الخاص والأعمال الحرة هم بالملايين، والرواتب والدخل ليسا حكوميين فقط، والاستيراد من الغذاء للمملكة وفق الإحصاءات يقارب 80 إلى 90 مليار ريال وهذا بسعر التكلفة وليس البيع بالطبع الذي يفوق ذلك بكثير، وهذا لا يعني أنها كل الغذاء، فلدينا منتج محلي من الدواجن يسد 50% من الاحتياجات، وشركات زراعية تسد احتياجات المملكة مثال المراعي تبيع سنويا بما يزيد على 11 مليار ريال عام 2013 فكم شركة لدينا تنتج وتبيع بنفس شركة المراعي كمنتجات، ايضا شركة صافولا بما تملك من مصانع زيوت وأكثر من 180 مصنعا مواد غذائية بالمملكة، وشركات الوجبات السريعة مثال "هرفي" مبيعات سنوية وصلت علم 2013 الى 848 مليون ريال ولنا القياس على مجموع شركات الوجبات السريعة كلها بكم مبيعاتها، وأيضا ما ينتج محليا من لحوم وتمور ومنتجات زراعية كبيرة وغيرها.

كل هذه المنتجات تدخل ضمن الغذاء، ويجب التنبيه إلى أن تكلفة الغذاء ليست هي سعر البيع بالطبع، ولكن يضاف لها تكلفة العمالة والإيجار وغيره كثير من التكلفة المتغيرة، ومثال ذلك، دجاج 1000 جرام تشتريه مجمدا بسعر تقريبا 15 ريالا فهل حين تعد بمطعم او فندق بنفس التلكفة ؟ المؤكد أنها ضعف أو أكثر وهكذا.

حين نفصل رقم 12 مليون وجبة يوميا تهدر كما يقول خبر جريدتنا الرياض بالمنطقة الوسطى فقط، ونحن على مستوى المملكة شرقا وغربا وجنوبا وشمالا، هل يمكن أن نقول إن هناك أكثر من ملايين الوجيات تهدر؟

ولنحسب تكلفة المنطقة الوسطى " بفرض المنشور 12 مليون وجبة صحيح " واقدر تكلفة الوجبة 10 ريالات ونضرب ذلك ب 12 مليون يوميا يعني 120 مليون ريال، وهذا يعني سنويا 43,8 مليار ريال مهدر بسبب الوجبات، وحين اضرب كل ذلك على مناطق المملكة كلها يمكن ان نصل يوميا إلى مليار ريال قياسا بالمنطقة الوسطى أنه يوميا 120 مليونا، فلن استغرب أن منطقة مكة نفس الرياض والشرقية أقل قليلا والشمال والجنوب وهكذا.

ما يهمني الآن ليس إثبات الأرقام وهي سهلة الإثبات حين نتعمق بدقة وتخصص شديد، بقدر ما يهمني هو مستوى " الهدر " الهائل الذي نعيشه ونحن ديننا الإسلامي يحثنا على عدم الإسراف والتبذير، حتى أصبحنا نخترع المناسبات، ونستعيب المقتصد والمتوازن، فارتبطنا بعادات وتقاليد، بل اصبح الغذاء مصدرا لقضاء الوقت والتسلية والترفيه، وهذا ما يوجب أن نلتفت له بمزيد من التوعية والترشيد وتقدير النعمة ووقف الهدر الهائل، والدولة تدعم سلعا أساسية ويضاف أيضا عبء آخر على الدولة، علينا أن نعيد صياغة سلوك حياتنا اليومية، بعدم الاسراف والتبذير، فالغذاء ليس تسلية ولا ترفيها بقدر ما هو احتياج في زمن نجد من لا يجد ما يسد جوعه ليوم واحد.

* نقلا عن صحيفة " الرياض "

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.