مؤشرات تحدد مسار أسعار النفط
بالرغم من كل الحديث عن هبوط أسعار النفط إلى مستويات متدنية دون الأربعين دولار للبرميل والبعض يراهن على أقل من ذلك خلال النصف الأول من عام 2015، وما بعد ذلك، الا أن معدل سعر نفط خام الإشارة برنت خلال عام 2015 يقف عند 54 دولار للبرميل خلافاً لكل التوقعات السابقة، وقد تأرجح خلال الأشهر الأولى من عام 2015 ما بين 45 – 62 دولار للبرميل، وإن كان ذلك يُثبت شيء فإنه يُشير إلى أن معطيات السوق أفضل مما تم تتوقعه صناعه النفط، رغم اختلال ميزان الطلب والعرض.
لقد سجل انتاج النفط من داخل الأوبك ارتفاعاً، حيث وصل خلال شهر مارس ٢٠١٥، حسب تقديرات مصادر السوق المعتمدة لدي أوبك، عند ٣٠.٧ مليون برميل يومياً، وهو يزيد عن تقديرات شهر فبراير ٢٠١٥، ب ٧٠٠ ألف برميل يومياً، وجاءت الزيادة من لاعبين أساسيين هما السعودية والعراق ورغم ذلك لم يؤثر ذلك على أسعار النفط، وهو ما يثير تساؤل حول سبب ذلك، وفي مقابل ذلك سجل انتاج نيجيريا من النفط انخفاضاً خلال هذا الشهر.
وكذلك سجل عدد منصات وأبراج الحفر في الولايات المتحدة انخفاضاً ليصل مع نهاية 10 إبريل 2015، 763 من 1521 قبل عام واحد في 2014، أي خفض بـ758، وهو ينتهي في التأكيد بأن انتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة الأميركية سيبدأ في التأثر خلال الأشهر القادمة لمصلحة إعادة توازن السوق.
مسار أسعار النفط خلال الأشهر المقبلة يُلقي عليه الضوء تقرير صدر حديثاً ، ويتحدث عن توقعاتها لعودة النفط الإيراني للسوق حيث يقدر انتاج النفط الإيراني عند 2.8 مليون برميل يوميا منها 1.3 مليون برميل يوميا يتم تصريف غالبها في الأسواق الأسيوية الواعدة خصوصا الصين والهند، وانه من المتوقع أن يعود للسوق النفطية ما مقداره 400 الف برميل يومياً من النفط الإيراني بحلول منتصف عام 2016، ثم بعد ذلك يتم اضافه 400 الف برميل يومياً أخرى، ولكن لا يتوقع أيه زياده في النفط الايراني لغايه 2020 ، وأن عوده النفط الإيراني للسوق سيكون على أساس تدريجي، وحسب التزام ايران بشروط اطار الاتفاق، وبالتالي توقيت عوده النفط الإيراني للسوق مرتبط بوتيرة رفع الحظر عن مبيعات النفط الإيراني.
العامل الأخر الذي يحدد مسار الأسعار هو قدرة منظمة الأوبك للاستجابة السريعة تماشياً مع عودة مستويات الإنتاج في عدد من البلدان المنتجة للنفط وبما يضمن استقرار وتوازن الأسواق والتزام أعضاؤها بالحصص المقررة.
ويقرر التقرير في النهاية ان المراقبين يسقطون في افتراض مستويات للإنتاج أكبر مما يكون على وجه الحقيقة وهذا ما يدعم أسعار النفط بوجه عام.
الحقيقة الأولى أن إيران قد تحتاج 6 أشهر الي عام كامل لأثبات مدى التزامها بإطار الاتفاق، ووكالة الطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة تحتاج وقت لإقامه البرهان والدليل على التزام إيران بالاتفاق.
الحقيقة الثانية ان تعافي انتاج إيران من النفط الخام مرتبط بقدرة رفع الإنتاج من الحقول الحالية وهو أمر تدور حوله الشكوك ويعتمد على سرعه الاتفاق مع شركات النفط العالمية.
طبعاً إيران لديها مخزون عائم من النفط الخام تختلف التقديرات حول حجمه ولكنه في نهاية المطاف يعتبر معروض جاهز للوصول للأسواق متى ما أُنجزت الموافقات.
الحقيقة الثالثة للتقرير سرعه استجابة أوبك لعوده تعافي الإنتاج في عدد من أعضاؤها خلال الأشهر القادمة غير واضح للسوق، وتبقى الاجتهادات داخل السوق وبين المراقبين هو حجم الزيادة فوق السقف الإنتاجي 30 مليون برميل يومياً، والذي تكون أوبك مستعدة للتعايش معه والاستمرار معه، لأن تعافي الإنتاج يعني ارتفاع الفائض في السوق.
وفي هذا السياق قدم الوزير الإيراني تطمينات للسوق بأن أوبك ستقوم بتنظيم الإنتاج مع عوده إيران بما يضمن استقرار الأسواق والاسعار.
ورغم تأخر الاستجابة احياناً، الا ان أوبك تنجح في نهاية المطاف في الالتفاف حول سقف انتاج يتناسب مع احتياجات السوق ويضمن استقرار الأسعار، لكن التحدي الذي يواجهه المنتجون هو طفره النفط الصخري واعتدال معدل تنامي الطلب العالمي على النفط.
ولذلك ينتهي التقرير الي توقع أسعار نفط خام الإشارة برنت حول 57 دولار للبرميل خلال الربع الثاني من عام 2015، 60 دولار للبرميل خلال الربع الثالث من عام 2015، 62 دولار للبرميل خلال الربع الرابع من عام 2015.
وعموماً فإن دور أوبك في سوق النفط حيوي وضرورة كونها تمتلك احتياطيات ضخمه من النفط الخام تلعب صمام أمان لاستقرار الأسواق وضمان أمان امدادات النفط في كل الأحوال، وكما أكد وزير البترول والمعادن السعودي على النعيمي بان أوبك على استعداد للتعاون مع المنتجين من خارج الأوبك لمصلحه استقرار الأسواق واعتقد هذه كلها إشارات واضحة لأصحاب العقول بان تعافي الأسعار واستقرار الأسواق من مصلحه الجميع وسيتم تحقيقه في نهاية المطاف.
* د. محمد الشطي، محلل نفطي