.
.
.
.
خاص

سر الهجمة على وزيرة خارجية ليبيا.. "ظل الإخوان حاضر"

نشر في: آخر تحديث:

شهدت الساحة الليبية على مدى الأيام الماضية سجالات وجدلاً على خلفية المواقف التي أطلقتها وزيرة الخارجية نجلاء المنقوش الداعمة لسحب القوات الأجنبية والمرتزقة من بلادها.

وأثيرت عاصفة حول الوزيرة والناشطة الحقوقية، وصلت حد المطالبة باستقالتها من منصبها وطردها، مصدرها قيادات تنظيم الإخوان المسلمين وتشكيلاتهم المسلحة وقنواتهم التلفزيونية، في خطوة تهدف إلى تعطيل تنفيذ أحد أهم بنود اتفاق وقف إطلاق النار الموقع بين طرفي الصراع، ألا وهو خروج المرتزقة والقوات الأجنبية من البلاد.

"معسكر أنقرة"

تعليقا على هذه الهجمة، اعتبر المحلل السياسي محمد الرعيش في تصريح لـ"العربية.نت"، أن هذا الموقف المدافع عن بقاء قوات تركيا في ليبيا من قبل معسكر أنقرة في الداخل الليبي لم يكن مستغربا، باعتبار الارتباط الوثيق بين تركيا وبين الإخوان ومليشياتها المسلحة، مشيرا إلى أن انقلابهم على وزيرة الخارجية التي سبق وأن أثنوا على قرار تعيينها، يدلّ على أنهم يتحركون بأوامر من تركيا التي لم ترضها مواقف المنقوش.

من جانبه، اعتبر الباحث والمحلل السياسي جمال شلوف، أن تلك الحملة الشرسة والعنيفة التي شنها أتباع تركيا واقتحامهم لمقر المجلس الرئاسي "رسالة تركية تفاوضية للمحيط الإقليمي والدولي مفادها أنه حتى ولو تم انسحاب القوات التركية ومرتزقتها من ليبيا، فإن التواجد التركي سيبقى عبر ميليشيات تابعة لها".

وزير الدفاع التركي يحيي جنودا أتراك في طرابلس (أرشيفية- أسوشييتد برس)
وزير الدفاع التركي يحيي جنودا أتراك في طرابلس (أرشيفية- أسوشييتد برس)

كما أضاف في حديث مع "العربية.نت"، أنّ ما يحدث الآن هو "إثبات للتواجد والنفوذ التركي عبر مرتزقة محليين لا تشملهم قرارات برلين ومجلس الأمن الدولي واللجنة العسكرية المشتركة 5+5، التي تطالب بمغادرة القوات الأجنبية والمرتزقة الأراضي الليبية".

حملة الإخوان

يشار إلى أن حزب العدالة والبناء الموالي لتنظيم الإخوان يقود الحملة ضد وزيرة الخارجية وضد المطالب المحلية والدولية التي تدعو لخروج القوات الأجنبية والمرتزقة، زاعما أن "القوات التركية جاءت دعما للاستقرار".

كما يعتبر خالد المشري، رئيس المجلس الأعلى للدولة، أحد متزعّمي الحملة، حيث زعم أنه "ليس من اختصاص الحكومة إلغاء أي اتفاقيات شرعية سابقة أو تعديلها".

الغرياني
الغرياني

إلا أن مفتي ليبيا المعزول الصادق الغرياني، هو الذي أخرج هذه الحملة من العالم الافتراضي والإعلامي إلى الشارع، بعدما أطلق دعوى لاستخدام القوة ضد المنقوش، طالباً من سكان العاصمة طرابلس وما يعرف بقوات عملية "بركان الغضب" الخروج في مظاهرات مناوئة لها وداعمة لبقاء من وصفه بـ"الحليف التركي"، انتهت بهجوم مسلّح على مقرّ اجتماعات المجلس الرئاسي بالعاصمة طرابلس.

ولا يقتصر موالو المعسكر التركي على القيادات السياسية والدينية في تنظيم الإخوان أو الجماعة الليبية المقاتلة فقط، بل يشمل كذلك عشرات الميليشيات المسلحة خاصة في مدينة مصراتة والزنتان والزاوية المنضوية تحت ما يعرف بقوات "بركان الغضب"، والتي انزعجت بشدة من الدعوات المنادية بخروج القوات التركية، وقادت حملة تجييش وتحريض ضد المنقوش وهدّدتها عبر منصاتها الإعلامية وصفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي باستخدام القوة، وبالفعل فقد قامت باقتحام مسلّح لأحد مقرات المجلس الرئاسي بالعاصمة طرابلس قبل يومين للمطالبة بعزلها وطردها من البلاد.

فصائل مسلحة وميليشيات ليبية في طرابلس (أرشيفية- أسوشييتد برس)
فصائل مسلحة وميليشيات ليبية في طرابلس (أرشيفية- أسوشييتد برس)

أمراء الحرب

إلى ذلك، برز بعض أمراء الحرب وقادة الميليشيات التي يبدو أن تركيا تراهن عليهم، حيث دافعوا بشدة عن قانونية بقاء قواتها ببلادهم منهم محمد الحصان، القائد الميداني بـ"كتيبة 166"، الذي هدّد باستخدام القوّة ضد المجلس الرئاسي ووزارة الداخلية في حال عدم الاستجابة لمطالبهم، و المهرب المطلوب للنائب العام على ذمة قضية إرهابية وآمر ميليشيا الإسناد الأمني بالزاوية محمد بحرون الملقبّ بـ"الفأر"، الذي أكدّ رفضه لتصريحات المنقوش مثنيا على دور القوات التركية في بلاده، إلى جانب آمر ما يعرف بـ"شعبة الاحتياط بقوة مكافحة الإرهاب" مختار الجحاوي، الذي عبّر عن دعمه لبقاء القوات التركية في بلاده، داعيا إلى إقالة وزيرة الخارجية.