أفلام وثائقية

اختراق حزب الله.. كيف نجحت إسرائيل في اغتيال حسن نصرالله؟

رغم وقف إطلاق النار، لا يزال حزب الله يعلن تمسكه بالمسيرة النضالية والمقاومة ضد الكيان الإسرائيلي. إلا أن سلسلة الهجمات الإسرائيلية الأخيرة قد ألحقت أضرارًا جسيمة بقياداته وأضعفت منظومته بشكل عميق، ما يطرح تساؤلات مصيرية حول مستقبل الحزب في لبنان. كيف تمكنت إسرائيل من اختراق جدران هذا التنظيم المتشدد، وصولاً إلى اغتيال زعيمه البارز، حسن نصرالله، بعملية دقيقة لا مثيل لها؟انطلقت العملية الحاسمة في 17 سبتمبر 2024، في قلب العاصمة بيروت، حيث دوت آلاف أجهزة النداء اللاسلكية في أيدي أعضاء الحزب، محولة إياها إلى فخ قاتل أدى إلى مقتل 39 فردًا، في هجوم أعلنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وحملت بصمات الموساد، جهاز الاستخبارات الإسرائيلي، بوضوح. يكشف ضباط استخبارات سابقون عن تفاصيل هذه الحملة المدروسة بعناية فائقة، والتي اعتمدت على إنشاء شبكة معقدة من الشركات الوهمية في هونغ كونغ، تايوان وأوروبا، لخداع وتعطيل أجهزة الحزب الأمنية.وفي 27 سبتمبر 2024، أقدمت القوات الإسرائيلية على توجيه ضربة جوية مركزة استهدفت مقر حزب الله في بيروت، أسفرت عن اغتيال حسن نصرالله بعد قصف مكثف تجاوز ثمانين قنبلة، في عملية دقيقة أظهرت قدرة استخباراتية غير مسبوقة على تتبع وتحليل تحركات الزعيم.منذ فقدان قائدهم، تراجع أفراد حزب الله إلى الظل، لكنهم لم يتخلوا عن إظهار قوتهم العسكرية والسياسية عبر حملات دعائية ممنهجة تجري في الأحياء الجنوبية من بيروت، حيث يهيمن الحزب على المشهد. فقد انطلق حزب الله في أوائل الثمانينيات كمجموعة صغيرة من المقاتلين، لكنه سرعان ما ترسخ ليصبح قوة سياسية وعسكرية واقتصادية ذات نفوذ واسع في لبنان، دولة داخل الدولة، تمتلك نوابًا في البرلمان، ومؤسسات مالية، تعليمية، وصحية. ولا يمكن فهم قوة حزب الله دون الإشارة إلى الدعم الهائل الذي يلقاه من الجمهورية الإسلامية في إيران، فضلاً عن مصادر دخله المشبوهة، والتي يقال إنها تشمل شبكات متطورة لتهريب المخدرات، خاصة في أمريكا اللاتينية.هذا التحقيق العميق يكشف النقاب عن حزب الله، الكيان الذي تتصارع القوى الكبرى على مستقبله، والذي تسعى إسرائيل إلى تفكيكه والسيطرة عليه، في صراع مفتوح على مصير لبنان والمنطقة بأسرها.