الذاكرة السياسية

السياسي التونسي صالح البكاري يكشف ما دار خلف الأبواب المغلقة مع بن علي وعرفات

في الحلقة الثالثة من برنامج الذاكرة السياسية يقدّم السياسي التونسي صالح البكاري شهادة تفصيلية عن مرحلة مفصلية في السياسة التونسية والعربية، من خلال علاقته المباشرة بالرئيس زين العابدين بن علي واطلاعه على ملفات إقليمية حساسة.يبدأ البكاري بوصف شخصية بن علي، مركّزًا على البعد الأمني وقدرته على استيعاب مآلات الأحداث، ويستحضر سؤاله الشهير لياسر عرفات عمّا بعد اتفاق أوسلو، وهو سؤال كان بن علي يعرف إجابته، لكنه يريد سماعها من عرفات، الذي يتحجّج حينها بالحوار السوري-الأميركي بعد مؤتمر مدريد، كما يتحجّج بمسؤولية منظمة التحرير تجاه الضفة الغربية عقب فك الارتباط الأردني.ويروي البكاري كواليس أول اجتماعات غير معلنة بين منظمة التحرير الفلسطينية والولايات المتحدة سنة 1989، والتي تُرتَّب بمبادرة تونسية إلى جانب أطراف أخرى، وتُعقد في ضاحية قرطاج، حيث يكون هو المشرف المباشر على ترتيبها، مشيرًا إلى أن التعليمات تكون واضحة بوضع العلم التونسي على طاولة الحوار لتكريس دور الوساطة.كما يتوقف عند شرط الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران لقبول ياسر عرفات في باريس، والمتمثّل في تخلي الجانب الفلسطيني عن مبدأ عدم الاعتراف بإسرائيل في الدستور.ويكشف البكاري قصة إلحاح عرفات على بن علي لفتح مكتب تمثيل إسرائيلي في تونس، مبرّرًا ذلك بالحاجة إلى دعم عربي علني، مقابل حذر تونسي يقود إلى الإبقاء على الممثل الإسرائيلي في فندق للحد من رمزية الخطوة.ويؤكد أن الموقف التونسي يظل عربيًا ما لم يضر بالمصلحة الوطنية.وتتطرق الحلقة إلى خطاب بن علي في 9 أغسطس 1990 عند “دعوة” يعتبرها استدعاءً للقمة العربية الطارئة في القاهرة بعد غزو العراق للكويت، حيث يعبّر عن امتعاضه من طريقة ترتيب القمة دون تشاور مسبق، ويوجّه عتبه مباشرة إلى حسني مبارك، مؤكّدًا أن القرار يكون قد اتُّخذ مسبقًا في واشنطن، وأنه يرى إمكانية حل الخلاف عربيًا دون تدويل، محذّرًا من أن ضرب العراق يقود إلى تفكك الأمة العربية.ويتضمن حديث البكاري أيضًا إشارات إلى فتور العلاقات التونسية-المصرية آنذاك، وإلى خروج راشد الغنوشي من تونس بعلم الرئيس بن علي ودون اعتراض، لعدم وجود خلاف بينهما في تلك المرحلة.