مهمة خاصة

مهمة خاصة "طوائف وبيت واحد"

بقعة داخل المكان وخارج الزمان تحتل ركناً من سهل البقاع العابق برائحة الأرض والتاريخ.. دنيا استثنائية لا تشبه موطنها، يعيش فيها لبنانيون بمنأى عن صراع الطوائف ومطحنة المذاهب.لا يعترفون إلا بحاضرهم، يمارسون شعائرهم معا بعيدا عن النفس الطائفي المقيت.إنهم سكان قرية الصويري الواقعة على تخوم سهل البقاع، ممن يَحيَون تعايشاً إسلامياً حقيقياً، يُصلون خلف إمام واحد، في ظاهرة فريدة لم تعهدها المجتمعات اللبنانية كافة. طوائف عدة يتقاسمون العيش في قريتهم الصغيرة باعتبارها بيتهم الواحد. صلاة الجمعة في الصويري لا تشبه أي صلاة في لبنان، ولم ينجرف منبرُ خطبائها يوماً الى تأجيج الصراع المذهبي الذي يدور خارج حدودها. فالخطبة هنا جامعة، والكلمة للهموم والشجون. هذا الخطاب الجامع جنّب الصويري الصراعات المذهبية، بعد الحرب الأهلية، والتي تجلت أحياناً في الانتصار الأعمى للطائفة أوالزعيم، ولعل أبرزها: أحداث السابع من مايو العام 2008 التي افتعلها وقادها حزب الله في بيروت، فضلا عن احتجاجات مذهبية متنقلة، تظهر بين الحين والآخر. لم يحدث أن صلى اللبنانيون على اختلاف مذاهبهم في مسجد واحد، ولم يحدث أن دفنوا موتاهم في مقابر مشتركة. مرد ذلك إلى ارتفاع نسب الزواج المختلط وتشابك العائلات وتداخلها في قرابة الدم، فضلاً عن الولاء للعشيرة يقطع الطريق على أي محاولة للفتنة أو الاقتتال.