مهمة خاصة

مهمة خاصة | إشكالية العربي في باريس

يطرح برنامج "مهمة خاصة" إشكالية اللغة العربية في باريس بعد تزايد أعداد الفرنسيين من أصول عربية. تعاني اللغة العربية من الإهمال رغم ما يقال من أن العربية هي اللغة الثانية الناطقة في فرنسا، بالنظر إلى عدد السكان المهاجرين الذين توافدوا إلى فرنسا منذ خمسينيات القرن الفائت، وزاد عددهم في الستينيات، عندما كانت فرنسا بحاجة إلى يد عاملة لدفع عجلة اقتصادها وبناء مدنها. كانت السياسة العامة الفرنسية وقتها، تجاه أبناء المهاجرين هو طلب الاندماج الكلي، إلى أن فشلت هذه السياسة. وصل مهاجرون جدد إلى فرنسا في تسعينيات القرن الفائت، بخاصة من الجزائر وتونس، بسبب الاضطرابات التي عاشتها هذه الدول. وبدأ المهاجرون الجدد بإنشاء مدارس لتعليم اللغة العربية وآخرى للموسيقى في محاولة منهم للحفاظ على هويتهم الوطنية وتراثهم الموسيقي. وعززت بعض النزاعات التي عاشها المجتمع الفرنسي، مثل قضية الحجاب في المدرسة وحرب الخليج. مواقع المدافعين على التمسك بالهوية الثقافية. كان تعليم اللغة العربية في فرنسا تقليدا متجذرا، ولفترة طويلة مجالا للتدريس في بعض الجامعات والمعاهد المتخصصة، ولكن خارج نطاق مؤسسات الدولة الفرنسية، إذ سُمح ببناء عشرات المساجد ودور العبادة وبإنشاء أقسام لتعليم العربية، مثلما أصبحت الجمعيات الثقافية تقوم بمهام تدريس اللغة العربية خارج النظام المدرسي الرسمي.تم الإعتراف باللغة العربية كإحدى لغات فرنسا في نهاية التسعينيات، بعد التوقيع على الميثاق الأوروبي للغات الإقليمية. لكن واقع تعليم اللغة العربية يطرح أسئلة عدة. فالدولة الفرنسية لا توفر هذا التعليم في أكثر من 100 مقاطعة فرنسية، بل لا يتوافر في المدارس الإعدادية إلا عدد قليل منها، فهل تخلت المؤسسات الفرنسية المعنية عن تعليم اللغة العربية؟ واقع الأمر أن عدد الذين يختارون اللغة العربية في التعليم الثانوي لا يتجاوز الستة آلاف تلميذ. فهل هناك طلب ضئيل على دراستها كلغة ثانية بعد الفرنسية؟ أم أن خوف العرب من المتشددين في فرنسا، وما ينشرونه من أن اللغة العربية مصدر تهديد للغة الفرنسية، دفعهم إلى هجر لغتهم حفاظا على مستقبل أبنائهم؟