مهمة خاصة

مهمة خاصة | جرائم الشرف في كردستان العراق

قبورٌ بدونَ أسماء، أرقامٌ وشواهدُ هِي مقابرُ لنساءٍ قُتِلْنَ بدافعِ ما يعرف بجرائم الشَّرَفِ في كردستان العراق، وبحسْبِ مديريَّةِ مُكافحةِ العُنْفِ ضِدَّ الأسرةِ والمرأة، فإنَّ النساءَ في كردستان العراق يتعرَّضْنَ للانتهاكِ بشكلٍ مُنَظَّم، ولَمْ يمرْ عامٌ منذُ العام ألفٍ وتسعِمِئةٍ واثنَينِ وتسعينَ من دون أن تتعرَّضَ النساءُ للعنفِ أو القتلِ بدافعِ الشَّرَف. فريق "العربية" تقصّى عن القضايَا المتعلقةِ بجرائمِ الشَّرف، بخاصة جرائمَ العُنْفِ والقتلِ المُرتبِطةِ بغِشَاءِ العذرية حيث تختلف أساليب القتل ويبقى السبب واحدا هو دافع الشرف .معاناةُ الضحيَّةِ لا تنتهِي بعدَ مقتلِهَا، بل تستمرُّ بعدَ ذلكَ، فرجل الدين يرفضُ تلقينَهُنَّ، كَمَا ترفضُ النِّسْوَةُ غسل جثامين الضحايا لاعتقادِهِنَّ بأنَّ الوَصْمَةَ لا تُغْسَل. منذُ العامِ 2012 حتَّى عامِ 2021 ، سُجِّلَتْ أربعةُ آلافٍ وأربعَ عشرةَ حادثةَ عُنفٍ ضِدَّ النساءِ، تشملُ القتلَ والحَرْقَ والانتحار. غشاءَ البِكارةِ هوَ أحدُ الأسبابِ الرئيسة لجرائمِ القتلِ في المجتمعِ العراقي المحافظ. ولا تُعدُّ مهمَّةُ اللَّجنةِ الحكوميَّةِ الطبيَّةِ سهلةً بسببِ الانتقاداتِ التِي تتعرَّضُ لَهَا مِن طرفِ المجتمعِ المدنيّ، والمنظماتِ النَّسَوِيةِ، التي تعتبرُ أنَّ الكشفَ عَنْ بِكَارة المرأةِ هوَ إهانةٌ لَهَا. بالرغمِ مِن القوانينَ المشدَّدَةِ، إلَّا أنَّها لمْ تتمكّنْ مِن إيقافِ جرائمِ القتلِ والعُنْفِ ضدَّ المرأة، ولا يفيدُ تقريرُ اللِّجانِ، الذِي يُثْبِتُ في الكثيرِ مِن الأحيانِ أنَّ الضَّحِيَّةَ مَا زالتْ بكرًا في إنقاذِ حياتِهَا، فالعائلةُ تَبقَى مُصِّرةً عَلَى تنفيذِ القتلِ. وتعودُ أسبابُ الإصرارِ علَى تنفيذِ القتلِ إلى عدمِ قَبولِ الأهالِي بنتائجِ اللِّجانِ بخصوصِ عذرية الفتاة، ولجوءِ كثيرين مِنْهُم إلى أطباءٍ مَحليينَ غيرِ مخوَّلِينَ مِن طرفِ الحكومةِ بإعطاءِ التَّقَارير، لتحديدِ عُذْرِيَّةِ الفتاة من عدمها. تُجْبَرُ الضحيَّةُ على الذِّهابِ إلى لجنةِ كشفِ العذريَّةِ يرافقُهَا أهلُهَا وعائلةُ زوجِهَا لمعرفةِ القرارِ الذِي سيُحدِّدُ مصيرَهَا.غالبية النساءِ اللواتي يتمُّ قتلُهُنَّ في مجتمعاتِنا ولأسباب ودوافع مختلفة، يتمُّ وصمُهنَّ وتحويرُ سبَبِ القتلِ إلى دافعِ الشرفِ. وتستبعد الأسبابِ الجنائية والاجتماعيّةِ أو الانتحارِ والمُشْكِلات الأُخرَى. فمتى يتوقف قتل النساء في العراق ؟